الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٨تطبيقات القواعد الفقهية
486
أَوْرَدَهُ وَهَذَانِ الِاحْتِمَالَانِ يَجِيئَانِ أَيْضًا فِي قَوْلِ التِّرْمِذِي فِي جَامِعِهِ بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا.
وَاخْتَصَرَ وَالِدِي رحمه الله فِي شَرْحِ التِّرْمِذِي عَلَى احْتِمَالٍ ثَالِثٍ وَهُوَ أَنَّهُ إِنَّمَا ذَكَرَ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ فِي تَبْويبِهِ لِمَا حَكَاهُ فِي أَثْنَاءِ الْبَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا، وَقَدْ أَنْكَرَ جَمَاعَةٌ كَوْنَ الْجُمُعَةِ لَهَا سُنَّةٌ قَبْلَهَا، وَبَالَغُوا فِي إِنْكَارِهِ وَجَعَلُوهُ بِدْعَةً، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام لَمْ يَكُنْ يُؤَذِّنُ لِلْجُمُعَةِ إِلَّا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّهَا وَكَذَلِكَ الصَّحَابَةُ ال لِأَنَّهُ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ انْقَطَعَتْ الصَّلَاةُ.
وَمِمَّنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْ مُتَأَخِرِي أَصْحَابِنَا وَجَعَلَهُ مِنْ الْبِدَعِ وَالْحَوَادِثِ الْإِمَامُ شِهَابٌ الدِّينِ أَبُو شَامَةَ وَلَمْ أَرَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ اسْتِحْبَابَ سُنَّةٍ لِلْجُمُعَةِ قَبْلَهَا.
وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ لَهَا سُنَّةً قَبْلَهَا مِنْهُمْ النَّوَوِيُّ فَقَالَ فِي الْمِنْهَاجِ إِنَّهُ يُسَنُّ قَبْلَهَا مَا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قَبْلَهَا أَرْبَعٌ وَالْمُؤَكِّدُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ. وَنَقَلَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاصِ وَآخَرِينَ اسْتِحْبَابَ أَرْبَعٍ قَبْلَهَا ثُمَّ قَالَ وَيَحْصُلُ أَيْضًا بِرَكْعَتَيْنِ قَالَ وَالْعُمْدَةُ فِيهِ الْقِيَاسُ عَلَى الظُّهْرِ وَيَسْتَأْنِسُ بِحَدِيثِ سُنَنِ ابْنِ مَاجَهُ "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي قَبْلَهَا أَرْبَعًا " وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا.
" قلت: "رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةٍ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ حَدِيثُ بَاطِلٌ