الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢تطبيقات القواعد الفقهية
قال أبو سعيد: معاني قول أصحابنا عندي يشبه الاتفاق من ذلك أنه لا يدخل الجنب إلا لمعنى ضرورة فإن اضطر إلى ذلك مسافرا كان أو مقيما فليتيمم وليدخل المسجد في معاني قولهم وإن لم يمكنه التيمم في حال الضرورة جاز له الدخول لثبوت الضرورة، وأما من أجنب في المسجد فمعي أنه من بعض قولهم: أنه لا بأس عليه أن يتم نومه أو قعوده فإذا خرج من المسجد فلا يدخله إلا متطهرا أو ضرورة على ما مضى من القول، ومن بعض قولهم: إنه لا يقعد في المسجد ولو أجنب فيه إلا لضرورة، فإن أوجب ذلك فمنهم من يرى عليه التيمم، ومنهم من لا يرى عليه، وكذلك في جوازه في المسجد خارجا وقد أجنب فيه أحسب أنَّ منهم من يوجب عليه التيمم ولا يجتاز فيه إلا متيمما، ومنهم من رخص له في ذلك ولم ير الخروج منه كالدخول … قلت والمشقة واسعة النطاق، وأنواعها كثيرة جدا؛ إذ لا تقتصر الضرورة على الحاجة إلى الماء فقط، بل هنالك مشاق كثيرة، وهي أهم حالا من الحاجة إلى الماء، كمشقة الخوف بجميع صوره؛ سواء أكان من العدو أو السبع أو شدة المطر أو الحر الشديد أو البرد الشديد، أو لإسعاف المرضى ومحتاجي المساعدة إلى غير ذلك من صور الضرورة؛ التي لا محيص عنها، ولا يمكن للمضطر التطهر بالماء قبلها لضيق الأمر. والأمر إذا ضاق اتسع وإذا اتسع ضاق فلينظر فيه أهل العلم والبصيرة ولا يؤخذ إلا ما وافق الحق والصواب.
28 - انظر: بيان الشرع 9 ص 133، الباب الحادي عشر في دخول الحائض والجنب في المسجد وما أشبه ذلك؛ نقلا عن كتاب الأشراف وزيادات الأشراف لابي سعيد الكدمي ج 1 ص 225 فما بعدها، ط 1 والإيضاح للشماخي ج 1 ص 228 فما بعدها.