الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣تطبيقات القواعد الفقهية
-2
عدم القدرة على تناول الماء
31
إذا وجد ذو الحدث الأكبر عينا صغيرة ولا يستطيع أن يغرف منها، يتَيَمَّم ولا يقع فيها فيفسدها عَلَى نفسه وعَلَى غيره.
قال ابن المسبح إلا أن يقدر عَلَى الماء فيناله إذا كان كفَّاه نظيفين، فيغسل الأذى من نفسه ثُمَّ يقع في الماء فيغسل قال: حدثنا هاشم بن غيلان بذَلِكَ، ولا يُنجِس عَلَى
الناس مواردهم.
وقال غيره: وذَلِكَ عِنْدِي إِذا لَمْ تكن العين، تجري وكانت قليلة الماء مِمَّا ينجسه
النجاسة.
وَوجهُ ذَلِكَ: أنَّ سقوطه فيها يمنع غيره الانتفاع بها للطهارة، وَرُبَّمَا كَانت بِالْجُنُبِ نَجاسة تؤثّر في الماء القليل فلا ينتفع بذلِكَ الماء لنجاسته، ولا يكون به متطترا من جنابته، ويمنع غيره من استعمال ذَلِكَ الماء، وإذا كان ممنوعا من استعماله لِما ذكرنا فهو بمنزلة من عدم الماء وفرض طهارته التراب، والله أعلم. وإذا أتى إلى ماء لا يقدر عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَحتال لإخراجه، فإن لَمْ يُمكنه إخراجه وأمكنه أن يأخذ بثوبه منه ثُمَّ يعصره في موضع، ويستنجي ويَتَوَضَّاً أو يغسل فليفعل، فإن لَمْ يمكنه فليتَيَمَّم إذا لَمْ يقدر عَلَى الْمَاء.
قال أبو مُحَمَّد: هكذا ينبغي أن يفعل إذا لَمْ يَجد ماءً سواه، فإن أمكنه أخذ الماء بغير الثوب فلا ينبغي أن يأخذه بالثوب ثُمَّ يعصر منه فيكون كالماء المستعمل؛ لأنَّه في معناه، ولكن ينبغي له إذا لم يقدر عَلَى استخراجه إلا بالثوب أن ينوي بحمله الماء
بالثوب أن يكون الثوب وعاء يحمل الماء. فهذا عندي أحوط عند العدم، وَالله أَعلَم.