تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤

تطبيقات القواعد الفقهية

32

- الشك في طهارة الماء

إذا أتى إلى آنية فيها ماء وكلّها نَجسة إلا واحدا فيه ماء طاهر لا شك فيه، لَكِنَّه لَمْ يعرف الطاهر من غيره ولم يُمكنه معرفة ذَلِكَ فلأصحابنَا في ذَلِكَ مذاهب الْمَذهَبِ الأَوَّل: أَنَّهُ يتحرى الطاهر منها فيغتسل به أو يَتَوَضَّأَ إن كان قد أراد الصلاة وهو غير جنب. قال أبو مُحَمَّد: وفيه نظر.

قال النور السالمي: " لا نَظر فيه؛ لأَنَّ حكم الماء طاهر حَتَّى تعلم نَجاسته؛ فكل واحد

من الآنية على انفراده محكوم له بالطهارة حَتَّى يعلم أنَّه هو النجس في الأحكام. هذا عَلَى القول المشهور بأنَّ قليل الماء يُنجس بقليل النجاسة، وَأَمَّا عَلَى قول من يقول: إِنَّ الْمَاء لا ينجسه شيء إلا ما غلب عَلَيْهِ؛ فإذا وجدت هذه المياه غير متغيّرة؛ فكلُّها في الْحُكم طاهرة حَتَّى توجد متغيّرة، أو يصح فسادها بقول من يكون قوله حُجَّة، وَاللهُ

أعلم. المذهَب الثاني: أَنَّهُ إذا كان عنده إناء ان أحدهما طاهر والآخر نجس لا يعلمه، لَمْ يلزمه أن يتحرى فيهما، ولكن يخلطهما ثُمَّ يَتَيَمّم. والقول بخلطهما فيه عناء وكلفة ومشقة دون حصول فائدة بل فيه ضرر به وبغيره وذلك بخلط الطاهر بالنجس إفساد للطاهر عليه وعلى غيره والله لا الفساد. يحب فَأَمَّا إن كانت أواني أحدهنَّ نَجس لا يعلمه تَحرّى الطاهر في غالب ظنّه وتَوَضَّأَ به. وهذا المذهب ذكره أبو الحسن في جامعه وقال: إنَّه قول من يرى الْحُكْمِ عَلَى الأغلب. والفرق بين هذا المذهَب والذي قبله: أنَّ أرباب المذهَب الأَوَّل لَمْ يفصلوا بين ما إذا كان المتنجس واحدا من إناءين أو ثلاثة، ولا بين ما إذا كان الطاهر الأكثر، وَإِنَّمَا اعتبروا وجود ماء طاهر بين أمواه متنجسة. فعلى مذهبهم لا فرق بين أن يكون مع ذَلِكَ الطاهر آنية واحدة متنجسة أو أوان كثيرة.