تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥

تطبيقات القواعد الفقهية

33

وأصحاب المذهَب الثاني اعتبروا الأغلب؛ فعَلَى مذهبهم يجب أن يُحكم للآنية الفاسدة التي فيها واحد طاهر بحكم الفساد حَملا للأقلِ عَلَى الأكثر، فإن كان آنيتان واحدة طاهرة والأخرى نجسة، فهنالك أشكل عندهم الحال، إذ لا أغلبية. فأوجبوا المصير إلى التَّيَمُّم بعد خَلط الماءين بعضهما في بعض. وفي هذا إشكال من

وجوه

أحدهما: أنَّ في هذا المذهَب التزام تغليب النجاسة على الطهارة إذا كانت النجاسة أكثر، والطهارة من خصال الإسلام والنجاسة من خصال الشرك، والإسلام يعلو ولا يُعلى، ولو أعجبك كثرة الخبيث. وَأيضًا: فَالقاعدة: أَنَّهُ إذا احتملت الطهارة من وجه فلا يُحكم بالنجاسة تغليبا للطاهر على النجس، حَتَّى قالَ بَعضُهم: إذا ورد النجس من تسعة وتسعين بابا، وورد الطاهر من باب واحد غُلّب الطاهرُ عَلَى النجس. وَوجهُ ذَلِكَ: أَنَّهُ إذا احتمل للنجاسة في شيء احتمالات كثيرة ولم يحتمل للطهارة في

ذلك الشيء إلا احتمال واحد أخذ باحتمال الطهارة وألغي احتمالات النجاسة. وَثَانِيهَا: أَنَّ خلط الماءين بعضهما في بعض إذا كان أحدهما طاهرا والآخر نَجسا، ثُمَّ المصير بعد ذَلِكَ إلى التَّيَمُّم لا مَعنَى له؛ لأنَّه إذا كان الماء فى حكم الطهارة، فالواجب عَلَيْهِ الطهارة بذَلِكَ الماء، وإن كان في حكم النجاسة فخلط بعضه في بعض عناء، بل يتَيَمّم من أَوَّل الأمر حين لَمْ يَجد غيرهما، ولا يشتغل بالخلط ..... وَأيضًا: فإنَّ أحد الماءين طاهر بلا شك، فلو تركه لأمكن أن يطلع عَلَى معرفته بذكره بعد نسيانه، أو بإخبار من اطَّلع عَلَى ذَلِكَ، فَخَلطه في النجس تضييع لِلماله، وإفساد

للطاهر، وَاللهُ أَعلَم.

المذهب الثالث: أَنَّهُ يتركها ويتَيَمَّم.