الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١تطبيقات القواعد الفقهية
39
قال أبو مُحَمَّد: والقياس أنَّ الماء فسد كُلُّه كما لو كان في الأواني، لكن يؤول إلى مشقة في باب العبادة، أي: والمُشَقَّة تجلب التيسير؛ فمن ثمَّ يسّر علينا في تطهير البئر بنزح
بعضها دون الباقي وَالله أعلم.
6 - الدم المجتلب
6
36
اختلف في الدَّم المجتلب فقيل: طاهر؛ لأنَّه بمنزلة الدَّم الميت المتحوّل عن حاله. وَقِيلَ: فاسد؛ لأنَّه نَجس في أصله والانتقال من مكان إلى مكان لا يغيّر حكمه.
36 - انظر: بيان الشرع 35/ 7 فما بعدها، المعارج 567/ 1 ط 9 مجلدات 2010 م. 37 - قال النور معقبا على هذا التعليل في الفرع السابع " والظَّاهِر أنَّ هَذَا التعليل عليل؛ لأَنَّ الْمَيِّت من الْحَيِّ مَيِّت اتِّفَاقا، فيعطى حُكم الميتِ اتفاقا، والأحسن أن يُعلَّل بأنَّ هَذِهِ الأَشياء أشبه شَيء برطوبات الْجَسَد من العرق والريق، والمخاط والدمعة، وهَذِهِ الرطوبات من المسلم طاهرة إجماعا، فكَذَلِكَ حُكم ما كَانَ مثلها، والله أعلم. انظر: المعارج ج 1 ص 568. وانظر: الجوابات ج 1 ص 63 مكتبة
بدية ط 2.
والدم المجتلب، هو الدم الذي تجتلبه الدواب والحشرات من غيرها كدم البعوض والمكون والضمج والقردان وما شابه ذلك فقيل نجس نظراً إلى أصل الدم وقيل طاهر نظراً إلى تحوله عن أصله إلى بهيمة ليست دموية. رجح علامة العصر الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة، في فتاواه النجاسة قائلا: دم البعوض هو دَم مُجْتَلَب، والدم المجتلب اختلف العلماء فيه: مِنهم من قال بنجاسته وهذا هو الصحيح؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كَما جاء عنه أَلْقَى نَعْلَه في أثناء صلاته عندما أخبره جبريل أنَّ فيها دم حَلَمَة، والحلمة دمها ليس دماً طبيعياً من جسمها، وإنَّما مجتلَب مِن سائر الأجسام. وقيل: بعدم نجاسته وذلك كَدَم البعوض ودم الذباب عندما يكون فيه دم مُجتَلَب مِن شيء آخر ودم الحلمة وكذلك البَق والبَرَاغِيث وأمثال هذه الأشياء التي تمتص الدم مِن الإِنسان وغيره فَدَمُها
مختلف فيه.
هو دم