الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢تطبيقات القواعد الفقهية
40
وَقِيلَ: لا يفسد عند الضرورة، ويفسد عند الاختيار؛ لأنَّ المشقة تجلب التيسير والضرورة تقتضي الترخيص.
وَقِيلَ: لا بأس بدم البعوض حتى يصير كالظفر، وهو مبني على القول بنجاسته؛ لأنَّ القليل معفو عنه.
فتلخّص مِمَّا ذكرنا أن من الدِّمَاء ما هو نَجس بإجماع، وهو المسفوح وما في معناه من دم الحيض والاستحاضة.
ومنه ما هو طاهر بإجماع أصحابنا وبعض قَوْمِنَا، وهو دم السمك و دم اللحم عند أصحابنا. ﴿يعني بعد غسل المذبح﴾
ومنه ما هو مُخْتَلف في نَجاسته.
فإذا رأى المكلف في بدنه أو ثوبه دما ما؛ لا يعرف أصله، فهل عليه أن يغسله أم لا؟
فيه مذاهب
أحدها: إنَّه طاهر حَتَّى يَعلم أَنَّهُ نَجس، لأنَّ الأصل في البدن والثوب طهارتهما فلا يحكم: عليهما بالنَّجَاسَة بنفس الاحتمال قال بعضهم: رأيت أبا زياد يصلّي بثوب فيه دم كثير، وقال: وهو عندي دم بعوض.
وثانيها: أَنَّهُ دَم مسفوح يفسد قليله وكثيره؛ لأنَّه لا يتعرَّى مِن ذَلِكَ فِي الْأَحْكَامِ. وثالثها: أَنَّهُ دمٌ نَجس غَيْر مسفوح ولا طاهر حَتَّى يعلم أَنَّهُ غَيْر ذَلِكَ.
ونظراً إلى أنَّ الصحيح بأنَّ هذا الدم نجس فإنَّه يُؤمر بالاحتياط، ولكن من وقع في الشيء يُتسامح عنده أكثر من غيره فبالنسبة إلى الصلوات الماضية نرجو له المعذرة، ولكن ندعوه إلى الاحتياط في الصلوات المقبلة إن شاء الله. سؤال أهل الذكر 22 رمضان 1426 هـ