تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣

تطبيقات القواعد الفقهية

41

38

قال بشير: إذا رأيتُ الدَّمَ فأغسله وأمر بغسله، ولا أحكم أنَّهُ مسفوح؛ لأَنَّ الدِّمَاء منها نجس، ومنها ما ليس بنَجس؛ فأيهما حكمت به بِغَيْر علم فقد حكمت بغير علم، ومَن حكم بغير علم فهو مُخطئ. وقال أبو مُحَمَّد: في مَن في ثوبه شيء من الدَّم لا يدري ما هو - وهو في الصلاة - أنَّ عليه أن ينقض صلاته، فإن كان قد صلَّى بذَلِكَ الثوب الذي رأى فيه الدم مثل الظفر، فعليه أن يعيد آخر صلاة صلاها في ذَلِكَ الثوب. ورابعها أن حكمه على الأغلب في ذَلِكَ الوقت، ومَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّهُ إذا كان في مكان يكثر فيه الدم الطاهر دون غَيْره حكم بطهارة ما وجد من الدم، إلحاقا للقليل بالكثير، وكَذَلِكَ إذا كان في مكان يغلب فيه الدم النَّجس. وعندي: أنَّ الأخذ بالعلامات في هذا الموضوع أظهر فَإِنَّهُ متى ما كان الدَّم متفرقا نقطا صغارا عرفنا أنه دم بعوض مثلا، وهكذا في غيره من الدِّمَاء. وَلَعَلَّ الْخِلَاف في الدَّم الذي لَمْ تَظهر عليه علامة، ومع ذَلِكَ فالأظهر فيه إلحاقه بحكم الأغلب؛ لأَنَّ الْحُكم عليه بالطَّهَارَة مع أَنَّهُ من جنس الدَّم بعيد، والْحُكم عليه بِأَنَّه

38 - التقدير بالظفر نظر من أهل العلم، رفعا للحرج والمشقة على اعتبار عموم البلوى، وأنه يتسامح في قليل النجاسة ما لا يتسامح في كثيرها، وذلك فيما مضى على العبد من عبادات وهو لا يعلم بوجود النجس، لا فيما دخلها بعلم بالنجاسة فأهمل الغسل، ومنهم من حصر العفو في الدم خاصة وأبقى الحكم في سائر النجاسات على عمومه، ومنهم من لم ير ذلك مطلقا نظرا إلى أنَّ النجاسة قليلها وكثيرها سواء، وسواءً أكانت دما أم غير دم، لعدم وجود دليل صحيح يخرج القليل منها ويقيد عمومها، أو يخصصه، وقد روي في ذلك حديث ونصه تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم" ولكن الحديث ضعيف جدا ولم تثبت صحته عن المعصوم وعلى هذا فيبقى الحكم على العموم في أنَّ النجاسة قليلها وكثيرها سواء، وهذا هو الصحيح، فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا الحق.