الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤تطبيقات القواعد الفقهية
42
نجس مع أنَّ في الدِّمَاء ما هو طاهر بعيد أَيْضًا، فترجح الْحَمْل على الأغلب عند خلوّه
من العلامة.
وللقائل بنجاسته أن يقول: إنَّ الأصل في الدِّمَاء النَّجَاسَة إلا ما استثني، فنحن نحكم عليه بحكم أصله حَتَّى يصح أَنَّهُ من المستثنى. وللقائل بطهارته أن يقول: إن في الدِّمَاء ما هو نجس وما هو طاهر، والحُكْم على الأشياء بالطَّهارة أولى حَتَّى تصحّ نَجاستها.
ويُجَابُ: بأن هذا الْحُكْم ثابت في الأشياء التي ثبتت في أصلها الطَّهَارَة، أَمَّا الأشياء التي أصلها نجس فهي على نَجاستها، وَالله أَعلَم. 39
- المستثنى من جملة الدماء المسك.
يستثنى من جُملَة الدِّمَاء المسك، فَإِنَّهُ دم يجتمع في سُرَّة نَوع من الظباء في وقت معلوم من السنة، بمنزلة المواد التي تنصب إلى الأعضاء وهذا النوع من الظباء يُشبه الظباء في القدّ [أي في الخلقة ودقة القوائم، وافتراق الأظلاف، غَيْر أَنَّ لِكُةٍ منها نَابين أبيضين خفيفين خارجين من فيه في فكّه الأسفل قائمين في وجهه كَنابَي الْخِنْزِير، كُلّ واحد منهما دون الفتر.
ويقال: إنَّه يُسافر من التبت إلى الهند فَيُلقي ذَلِكَ المسك هناك فيكون رديئا، وقد جعل الله تَعَالَى سُرَّتِه مَعدنا للمسك، فهي تثمر كُل سنة، كالشجرة التي تؤتي أُكلها كُلَّ
39 - أنظر: معارج الآمال لنور الدين السالمي 3 461. كتاب الطهارات وقد سبق قبل قليل ذكر ترجيح علامة العصر الشيح أحمد بن حمد الخليلي نجاسة الدم المستجلب فارجع إليه.