الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠تطبيقات القواعد الفقهية
48
الفرع الثاني: مشقة اللباس
??
اللباس نعمة من أعظم النعم وكرامة للإنسان من خالق الوجود من العدم إلى الوجود، وفرض واجب لكل إنسان وعلى كل إنسان أن يغطي عورته، ويستر سوءته. بل هو أول شيء يجب له في هذا الوجود، ولذا يؤمر ولياه أول ما يخرج من بطن أمه بعد قطع سرته أن يستر عورته ويُجمّلا بشرته بما يجدانه من لباس ولا يتركاه دون
ذلك.
وقد امتنَّ الله على عباده بنعمة اللباس فهداهم إليها وشرفهم بها عن سائر الحيوانات وأمرهم بها أمرا جازما في كتابه العزيز قال عز من قائل: (يَنبَنِى آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ وَايَتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ
يَذَّكَّرُونَ) الأعراف.
صلے
ولذا حدد الإسلام العورة في بني آدم لكل من الرجل والمرأة فعورة الرجل من السرة إلى الركبة مع دخولهما فيها على الصحيح، لقوله له عورة الرجل من سرته الى ركبته. 49 وعن زرعة بن مسلم بن جرهد عن جده جرهد له: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أبصره وقد انكشف فخذه في المسجد و عليه بردة فقال: إنَّ الفخذ من العورة. 50
48 - أصل العنوان ينبغي أن يكون (مشقَّة العُزي) ولكن لما كان شرف اللباس عظيما - وهو أول شيء يجب للمخلوق بعد خروجه من بطن أمّه وكشف العورة بشعا خسيسا محرما عدلت إلى المقلوب، كما سيتبين لك أعلاه فلا تعجل علي.
49 - الحارث الهيثمي في مسنده (الزوائد) ج 1 ص 265 ح 143. والديلمي 45/ 3، رقم 4115.