الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦١تطبيقات القواعد الفقهية
09
يراها، ولا يدري ما ينكشف منها فلا يخشى لعماه ما يخشى من غيره من النظر؛ لتردده للمجاورة والملازمة، ولما عليها من المشقة في التحرز من النظر إليها، وهو أسلم حالا من غيره من المبصرين. ألا ترى قوله تضعين ثيابك" وقوله: "وإذا وضعت خمارك لم يرك" بالإضافة إلى ثقته وعفته، وما يُدريك أنَّ الله قد أطلع نبيه على طهارته، وهو الذي نزل فيه قوله تعالى: (عَبَسَ وَتَوَلَّى: أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ، يَزَكَّى: أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِكْرَى (1) سورة عبس فالمعصوم ل لا ينطق عن الهوى كما قال رب
العزة والجلال: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ أَهْوَى: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) سورة النجم. وفي الحديث أيضا دلالة على أنَّ حكم سائر نساء المسلمين في الحجاب يختلف عن أزواجه ففي حق أزواجه الوجوبُ وفي حق سائر النساء الندب، ولذا لما دخل ابن أم مكتوم عليه ومعه أم سلمة وميمونة رضي الله عنهما قال لهما: احتجبا منه، فقالتا: إنه أعمى، فقال: أفَعمياوان أنتما ألستما تبصرانه"؟ 65 وفيه تغليظ على أزواجه في الحجاب لحرمتهن، فكما غُلّظ الحجاب على الرجال فهن غلّظ عليهن أن ينظرن إلى الرجال، وقال لفاطمة بنت قيس: انتقلي إلى بيت ابن أم
- أخرجه أحمد 296/ 6 - 26579 وأبو داود 4112 و التّرمذي 2778 والنسائي في الكبرى ح ح 9241، 9242 وابن سعد في الطبقات 126/ 8 - 127، وابن حبان 1457، 1968، والطحاوي في المشكل 1/ 115 - 116، والطبراني في الكبير ج 23/ 676، والمعجم الصغير ج 1/ص 224 ح 360 والبيهقي /91 13303 والخطيب في التاريخ ح 338 - 339، وأبو يعلى 353/ 12، رقم 6922 والبغوي في شرح السنة 34/ 9.