تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٦

تطبيقات القواعد الفقهية

64

فأين النص على أنَّ الوجه عورة؟ وقد نص الشارع على العكس من ذلك في الحديث

المتقدم.

-2 - قوله تعالى: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ (فالخمار هو ما تُخَمّر به المرأة رأسها وتغطيه به، فإذا كانت المرأة مأمورة بتغطية رأسها ونحرها وصدرها، فمن باب أولى أن تؤمر بتغطية وجهها، كيف لا وهو موضع الجمال والفتنة ولذا ترى الناس حيثما يسمعون عن جمال المرأة فهموا أنَّ ذلك الجمال جمال الوجه، فكيف يفهم أنَّ هذه الشريعة تأمر بستر الصدر والنحر وتُرخّص بكشف الوجه؟

ورُدَّ بعدم دلالة الآية على المدعى أي على كون الوجه عورة بل غاية ما فيها الأمر بستر الجيوب وهي: جمع جيب والمراد به ما يبدو من صدورهن عند فتح طوق ثيابهن وسمي الصدر جيبا لأنه يليه الجيب؛ وهو فتحة الثوب التي يخرج منها العنق والرأس ويدخلان منها؛ ومواضعها النحر والصدر، وذلك من باب تسمية المحل بالحال فيه، وكانت جيوبهن واسعة تبدو منها نحورهن وصدورهن وحواليها وكنَّ يسدلن الخمر من ورائهن فتبقى الاذنان والنحر والصدر مكشوفة وقد ينكشف أكثر من ذلك، فأمرن بأن يسدلنها من قدامهن حتى يغطينها. ولم يَردُ فيه ذكرُ الوجه، وكشفه مع ستر الباقي ممكن لا مشقة فيه وعليه عمل نساء المسلمين الى وقتنا هذا.

- قوله تعالى: (وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا تُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ (النور.

قالوا: فإذا كانت المرأة منهية عن هذا الفعل ولا يظهر للرجل شيء من جمالها وحسنها، فكيف يعرف أنها عجوز أو شابة أو جميلة إلا عن طريق الوجه.