تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٩

تطبيقات القواعد الفقهية

67

وعلى هذا جرى عمل المسلمين إلى يومنا هذا، وإن كنتم تزعمون ذلك فلم لا تحجبون نساءكم عن الخروج وتوجبون سؤالهن في شتى أمور حياتكم من وراء حجاب كزوجاته؟!!! أم أنَّ هذا حجاب يختلف عن ذلك فلم تتبينوه والتبس عليكم أمره فلم

صلى الله

تفهموه.

وقد سبق الكلام على الجيوب أنها جمع جيب وهو ما يبدو من صدورهن عند فتح طوق ثيابهن من باب تسمية المحل بالحال فيه، وسمي الصدر جيبا لأنه يليه الجيب؛ وهو ما يخرج منه العنق والرأس ويدخلان منه ومواضعها النحر والصدر وكانت جيوبهن واسعة تبدو منها نحورهن وصدورهن وحواليها، وكن يُسْدِلْنَ الخُمُرَ من ورائهن فتبقى الاذنان والنحر والصدر مكشوفة وقد ينكشف أكثر من ذلك، فأمرن بأن يسدلنها من قدامهن حتى يغطينها. ولم يَرِدْ فيه ذكر الوجه؛ وكشفه مع ستر الباقي ممكن لا مشقة فيه وعليه عمل نساء المسلمين الى وقتنا هذا.

ثانيها: أنَّ قوله تعالى: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَبِيبِهِنَّ) لا يستلزم ستر الوجه لغة ولا عرفا، ولم يرد باستلزامه ذلك دليل من كتاب ولا سنة ولا إجماع، وقول بعض المفسرين إنه يستلزمه لا دليل فيه؛ فهو محتاج بنفسه إلى الدليل، و معارض أيضا

بقول بعضهم إنه لا يستلزمه. وبهذا سقط الاستدلال بالآية على وجوب ستر الوجه. ثالثها: قول السيدة عائشة " يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ … فنساء الصحابة رضوان الله عليهم لما بادرن إلى ذلك طلبا لما هو الأفضل والأسلم لهن وهو أمر محمود بلا خلاف، ولا دليل فيه على الوجوب ولا على كون الوجه عورة. رابعها: لا دلالة في الآية على أنَّ وجه المرأة عورة يجب عليها ستره؛ بل غاية ما فيها الأمر بإدناء الجلباب عليها وهذا كما ترى أمر مطلق فيحتمل أن يكون الإدناء على الزينة ومواضعها التي لا يجوز لها إظهارها حسبما صرحت به الآية الأولى وستر العنق