الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٠تطبيقات القواعد الفقهية
74
يجب ستره
والصدر، وذلك ممكن من غير تغطية الوجه كما تفعل نساء عامة المسلمين وإلى وقتنا هذا وحينئذ تنتفي الدلالة المذكورة والقول الأول هو الصواب لأمور: الأول: أنَّ القرآن يفسر بعضه بعضا وقد تبين من آية النور المتقدمة أنَّ الوجه لا يجب ستره فوجب تقييد الإدناء هنا بما عدا الوجه توفيقا بين الآيتين. الثاني: أنَّ السنة تبين القرآن فتخصص عمومه وتقيد مطلقه وقد دلت النصوص الكثيرة منها والتي مرت آنفا عند أصحاب القول الأول؛ على أنَّ الوجه لا فوجب تفسير هذه الآية على ضوئها وتقييدها بها. فثبت بهذا أنَّ الوجه ليس بعورة ولا يجب ستره، وهو مذهب جمہور العلماء كما قال ابن رشد في البداية.1 89 ومنهم أبو حنيفة ومالك والشافعي ورواية عن أحمد كما في المجموع 169/ 3 وحكاه الطحاوي في شرح المعاني 9/ 2 عن صاحبي أبي حنيفة أيضا وجزم في المهمات من كتب الشافعية أنه الصواب؛ كما ذكره الشيخ الشربيني في الإقناع 2/ 110 وهو الراجح عند أهل الحق والاستقامة السادة الاباضية.
هذا وقد أبان الحق سبحانه وتعالى عن حكمة الأمر بإدناء الجلباب بقوله: (ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنُ (الأحزاب: 59 بأنَّ المرأة إذا التحفت بالجلباب عُرفت بأنها من العفائف المحصنات الطيبات فلا يؤذيها الفساق بما لا يليق من الكلام وغيره، بخلاف ما لو خرجت متبذلة غير مستترة فإنَّ هذا مما يُطمع الفساق فيها والتحرش بها، كما هو مشاهد في كل عصر ومصر. فأمر الله تعالى نساء المؤمنين جميعا بالحجاب سداً للذريعة، وإيماءً لما هو أسلم وأفضل من غير وجوب؛ على غير نساء النبي صلى الله عليه وسلم، في الوجه والكفين لما تقدم من، أدلة وإبداء الوجه والكفين مع ستر باقي المحاسن ليس فيه
6
تبذل ولا كشفُ عورة ولا يستحيل عمله.
6