تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧١

تطبيقات القواعد الفقهية

79

7 - ما جاء في حديث عبد الله بن مسعود، له عند الترمذي ح 1173، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:

6

"المرأةُ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَت اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ". فقوله "المرأة عورة". يشمل الوجه والوجه هو محل الزينة والفتنة عند المرأة، ولذا جاءت النصوص

بأمر النساء بتغطية الوجه.

وأصل الاستشراف وضع الكف فوق الحاجب ورفع الرأس للنظر. والمعنى أنَّ المرأة إذا خرجت من بيتها طمع بها الشيطان ليغويها أو يغوي بها.

وأجيب بأنَّ الحديث على فرض صحته لا يصلح للدلالة لأنه عام، وأحاديث إخراج الوجه والكفين بصريح اللفظ خاصة والخاص مقدم على العام تقدم أو تأخر باتفاق الكل، حقا أنها وسيلة لطمع الشيطان وخصوصا إن كانت غير مستقيمة في دينها، تخرج متبذلة كاشفة عن شعرها ومحاسنها، فهل توجبون عليها التزام بيتها وتحكمون بحرمة خروجها من البيت؛ حتى لا تكون عرضة للإغواء والفتنة؟ -وهذا لم يقل به أحد سواء منكم أو من غيركم

أم تأمرون المتبذلة الفاسقة بستر نفسها عدا الوجه والكفين، وتلزمونها بتطبيق تعاليم شرع الله؟ وهذا ما يتفق وتعاليم ديننا الحنيف ويطالب به كل مؤمن. وقد قدمت لك أنَّ استدلال هؤلاء بعموم تلك الأدلة وأنَّ العام يُخَصَّص ويُقدَّمُ الخاص على العام تقدم عنه أو تأخر، وأدلتهم هذه مع عدم صراحتها مُخَصَّصَةٌ بنص الأحاديث الناصة على استثناء الوجه والكفين من ذلك العموم فسقط استدلالهم بذلك والحمد لله رب العالمين. واعلم أنَّ أهل العلم لما بحثوا مسألة عورة المرأة؛ وهل الوجه والكفان عورة؟ أو ليسا بعورة.؟ أرادوا بذلك بيان ما يترتب على ذلك؛ بمعنى هل تعدُّ المرأة عاصيةً إذا كشفتهما وتأثم بذلك؟ أو غير عاصية فلا تأثم؟