تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٢

تطبيقات القواعد الفقهية

70

فإن قلنا: إنهما، عورة، فإبداء العورة معصية وكبيرةٌ من كبائر الذنوب، وعليه فيجب سترهما حتى في الإحرام، والصلاة، وإذا أبدتهما فعملهما باطل إذ لا تصح عبادة مع معصية، كما تقدم في محله، وهو منقوض بوجوب إظهار الوجه في الإحرام، ووجوب ملامسته الأرض في السجود في الصلاة.

وإن قلنا: ليسا بعورة فإبداؤهما لا حرج فيه عليها ولا إثم فيه؛ مع أمن الفتنة، ومشروعيةُ إبدائهما في الاحرام والصلاة ثابتة كما مر بيانه أنفا. أما من حيث طلب الفضل فاستحباب تغطية الوجه للمرأة غير المحرمة، وفي غير الصلاة، محل اتفاق حتى عند القائلين بأنَّ وجه المرأة وكفيها ليسا بعورة، وإن خشيت

الفتنة فعليها تغطية الوجه درءً للمفسدة، فدرء المفسدة مقدم على كل حال. وذلك: أن تكون المرأة في ريعان شبابها وقوة جمالها وإذا أظهرت وجہہا شغلت نفوس غيرها بذلك، بأن صار من حولها ينظر إليها بشهوة، وذلك أخذا مما جاء في حديث الخثعمية في بعض ألفاظه … رأيت غلاما حدثا وجارية حدثة؛ فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان" الحديث المتقدم. وإنَّ ستر الوجه والكفين من حيثُ الأصل له أصل من السنة، وقد كان ذلك معهودا في زمنه كما يشير إليه بقوله: (لا) تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين). الحديث المتقدم.

وهذا مما يدل على أنَّ النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يكن محرمات بحج أو عمرة، وذلك يقتضي من حيث الأسلم والأحوط ستر وجوههن وفي

ذلك خير.