تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٠

تطبيقات القواعد الفقهية

78

وما رواه أبو داود أيضا بلفظ "إذا زوج أحدكم عبده أمته فلا ينظر إلى عورتها"

قالوا والمراد بالعورة في هذا الحديث ما صرح ببيانه في الحديث. وقال مالك: الأمةُ عورتها كالحرة حاشا شعرها فليس بعورة وكأنه رأى العمل في الحجاز على كشف الاماء لرؤوسهن؛ هكذا حكاه عنه ابن عبد البر في الاستذكار.

قال العراقي في شرح الترمذي والمشهور عنه أن عورة الأمة كالرجل. 92 قال الباحث الفقير إلى ربه القدير مسألة العبيد تكاد تنظيرا فقط لعدم وجودهم في زماننا هذا؛ أما عورة المملوكة - إن وجدت -مثلا- فالحديثُ بروايتيه لا يصلح للاستدلال لضعفه، وعلى فرض قبوله فإنما هو بيان إلى أن الإنسان الحر إن كان له خادم - والمراد به هنا الأمة وهي ملك يمين له وقد تسراها فله أن يستمتع بها ويجامعها ويطلع على عورتها وتطلع على عورته، وذلك بعد استبرائها كما هو معلوم في محله، فإذا أخرجها من عصمته وزوجها فلا ينظر إلى ما فوق الركبة ودون السرة؛ لأن بضعها

، وحرم

خرج من ملكه وانتقل من كونه حلالاً له إلى كونه حلالاً لغيره وحراماً عليه و عليه الاستمتاع بها؛ لأنَّ الأمة التي تكون في عصمته هي التي تكون عنده بالتسري، ويمكن أن يكون الضمير في قوله لا ينظر، عائداً على الخادم نفسها، يعني: لا تنظر إلى السيد؛ لأنه صار حراماً عليها؛ لأن في الحديث: "احفظ عورتك إلا من زوجتك وما

الحلية 26/ 10، والحاكم 311/ 1 ح 708، والبيهقي 229/ 2 ح 3052 بزيادة" فإن ما بين سرته وركبته من عورته"

92 - محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المبار كفوري أبو العلا تحفة الأحوذي ج 2 ص 315