الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٣تطبيقات القواعد الفقهية
4)
بأنها كالرجل ففيه بعد، ولا يخفى ما في القول بأنَّ عورة الأمة كالرجل من فتح باب الفساد والتذرع به إلى كثير من المحظورات مع مخالفته عمومات النصوص التي توجب على المرأة عموما الستر لجميع بدنها حاشا الوجة والكفين، كما توجب على الرجال غض البصر.
وما الفرق بين الحرة والأمة.؟!!! فدين الله واحد والخلقة والطبيعة واحدة، وكل منهما مشتهاة وذات شهوة، كل ذلك في الحرائر والإماء على السواء، وقد تكون الأمة أجمل من الحرة وأقرب إلى الشهوة، والنفس تتوق إليها أكثر، فثبت بذلك عدم الفرق بينهما، ما لم يأت نص في الفرق بينهما، ولا نص، وقد كمل الدين وتمت النعمة بمحمد صلى الله عليه وسلم ورفعه الله إليه بعد ذلك، قال جل شأنه: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِينًا) المائدة.
وما اختلف اثنان من أهل الإسلام في أنَّ تحريم الزنا بالأمة كتحريمه بالحرة على حد سواء؛ من غير فرق، وأنَّ الحدَّ على الزاني بالأمة كالحد على الزاني بالحرة ولا فرق، وأنَّ تعرض الأمة في التحريم كتعرض الحرة فيه ولا فرق.
لا يقال بأنَّ المملوك رجلا كان أو امرأة عليه نصف الحد إن أتى موجبه بنص كتاب الله
فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ)
الآية 25 من سورة النساء.
ومفهوم الآية اشتراط التنصيف في إقامة الحدّ على المماليك، وقد جعلت الفقهاء هذه الآية أصلاً في نقصان حكم العبد عن حكم الحر فلذلك اختلفوا عن الأحرار، فالحد الشرعي شيء آخر لا يتعلق بتحديد العورة ولا دليل فيه على ذلك البتة، كما سيتبين لك ذلك بإذن الله بعد.