الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٨تطبيقات القواعد الفقهية
86
فهذه الأدلة التي مرت بك من الكتاب والسنة والإجماع صريحة واضحة قاضية بمشروعية وجوب اللباس والتجمل به وستر العورة ومخالفة الواجب كبيرة من كبائر الذنوب ولا تصح عبادة مع المخالفة (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (المائدة.
غير أنه تخرج من ذلك مسائل توجب التيسير في هذا الباب منها:-
1 - عدم وجود اللباس الساتر
فإذا فقد الإنسان لباسه لأمر ما، أو عدمه ووجبت عليه فريضة الصلاة على ذلك الحال فليس له أن يُفوّت الوقت بدعوى عدم اللباس وعليه أن يصلي جالسا ويؤمي إيماءً على الصحيح ولا يصلي قائما؛ كي لا تظهر عورته.
فلو أنَّ إنساناً غرق وخرج دون، لباس، أو كان معدما لما يستر عورته بأي سبب كان كالحرق والسرق وما شابهه، أو جماعةً انكسرت بهم السفينة، فخرجوا عراةً، أو نزلوا في موضع احترقت علهم ثيابهم، ولم يجدوا ما يسترون به عوراتهم، فإنهم يصلون
قعودا.
ووجه هذا القول: أن الإنسان إذا صلى قاعداً لهذا العذرِ فاتَ حقُّ الله عز وجل في القيام، وإذا صلى قائماً فات حق العبد بانكشاف عورته وتضرر فتعارض الحقان، والقاعدة أن حقوق الله أوسع من حقوق العباد، فإذا تعارض الحقان قدم حق العبد على حق الله لا من جهة التفضيل، ولكن من جهة الرحمة واللطف والتيسير على العباد، ولذلك من اضطر في سفر إلى مخمصة وأصابته المجاعة فإن حق الله ألا يأكل
105 - ابن أبي شيبة ح 1140.