الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٩تطبيقات القواعد الفقهية
97
وَالِاسْمُ السَّفَرُ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ قَطْعُ الْمَسَافَةِ يُقَالُ ذَلِكَ إِذَا خَرَجَ لِلِارْتِحَالِ أَوْ لِقَصْدِ مَوْضِعٍ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى 118 لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا يُسَمُّونَ مَسَافَةَ الْعَدْوَى سَفَرًا وَقَالَ بَعْضُ الْمُصَنِّفِينَ أَقَلُ السَّفَرِ يَوْمٌ كَأَنَّهُ أُخِذَ مِنْ قَوْله تَعَالَى: رَبَّنَا بَعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا (فَإِنَّ فِي التَّفْسِيرِ كَانَ أَصْلُ أَسْفَارِهِمْ يَوْمًا يَقِيلُونَ فِي مَوْضِعٍ وَيَبِيتُونَ فِي مَوْضِعٍ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ لِهَذَا لَكِن اسْتِعْمَالُ الْفِعْلِ وَاسْمِ الْفَاعِلِ مِنْهُ مَهْجُورٌ وَجَمْعُ الاسْمِ أَسْفَارٌ وَقَوْمٌ سَافِرَةٌ وَسُفَّارٌ وَسَافَرَ مُسَافَرَةً كَذَلِكَ وَكَانَتْ سَفْرَتُهُ قَرِيبَةً وَقِيَاسُ جَمْعِهَا سَفَرَاتٌ مِثْلُ: سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ وَسَفَرَت الشَّمْسُ سَفْرًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ طَلَعَتْ، وَسَفَرْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ أَسْفُرُ أَيْضًا سِفَارَةً بِالْكَسْرِ أَصْلَحْتُ فَأَنَا سَافِرٌ وَسَفِيرٌ وَقِيلَ لِلْوَكِيلِ وَنَحْوِهِ سَفِيرٌ وَالْجَمْعُ سُفَرَاءُ مِثْلُ: شَرِيفٍ وَشُرَفَاءَ وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذُ مِنْ قَوْلِهِمْ سَفَرْتُ الشَّيْءَ سَفْرًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ إِذَا كَشَفْتهُ وَأَوْصَحْتُهُ لِأَنَّهُ يُوضِحُ مَا يَنُوبُ فِيهِ وَيَكْشِفُهُ.119 وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ" 120 بِتَسْكِينِ الْفَاءِ أَيْ مُسَافِرُونَ وَهُوَ اسْمٌ عَلَى وَزْنِ الْمَصْدَرِ فَيَصْلُحُ لِلْوَاحِدِ وَالاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.
120
ويطلق السفر على ما فيه مشقة وكلفة، ولذا خَفَّف الشارعُ عن العباد في أسفارهم أشياء كثيرة، وواجباتٍ جمةً رحمةً منه ولطفا من ذلك ما يلي:
118 - العدوى بفتح العين مقصورا على زنة فَعْلَى اسم من العدو وهو ضرب من المشي يقارب الهرولة وهو دون الجري.
119 - المصباح المنير في غريب الشرح الكبير مادة (سفر) نور الدين السالمي شرح الجامع (الباب التاسع والعشرون في فرض الصلاة في الحضر والسفر. ج 1 ص 316.
120 - سيأتي تخريجه إن شاء الله.