تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٤

تطبيقات القواعد الفقهية

122

" I

والأدلة الثابتة عن النبي لا تؤكد أنَّ القصر ليس مجرد رخصة وإنما هو عزيمة - أي فرض واجب -، فإنَّ النبي لم يثبت عنه أنه أتم الصلاة في سفره، وما روي عنه من ذلك لم يصح في النقول الصحيحة، كما قاله العلامة ابن القيم، 186 ونحن مأمورون أن نصلي كما كان يصلي، ولو كان القصر رخصةً لأوضح ذلك النبي صلى الله عليه وسلم

" وباعتبار الأخروي قُسِما .... إلى عزيمة ورخصة نما" البيت فما بعده مع الشرح. وانظر الجزء الأول هذا الكتاب ص 346 فما بعدها ط 2.

من

185 - و نصه كما في الزاد:" وَكَانَ يَقْصِرُ الرِّبَاعِيَّةَ فَيُصَلِّهَا رَكْعَتَيْنِ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مُسَافِرًا إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ أَنَّهُ أَتَمَ الرِّبَاعِيَّةَ فِي سَفَرِهِ البَتَةَ، وَأَمَا حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْصُرُ فِي السَّفَرِ وَيُتِمَ وَيُفْطِرُ وَيَصُومُ فَلَا يَصِحَ. وَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ يَقُولُ: هُوَ كَذِبٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

وَقَدْ رُوِيَ كَانَ يَقْصِرُ وَتُتِمَ الْأَوَّلُ بِالْيَاءِ آخِر الْحُرُوفِ وَالثَّانِي بِالتَّاءِ الْمُتَنَاةِ مِنْ فَوْقِ، وَكَذَلِكَ يُفْطِرُ وَتَصُومُ، أَيْ تَأْخُذُ هِيَ بِالْعَزِيمَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ. قَالَ شَيْخُنَا ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَهَذَا بَاطِل مَا كَانَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ لتُخَالِفَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَجَمِيعَ أَصْحَابِهِ فَتُصَلِّيَ خِلَافَ صَلَاتِهِمْ. كَيْفَ وَالصَّحِيحُ عَنْهَا أَنهَا قَالَتْ: "إنّ اللهَ فَرَضَ الصَّلَاةَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ زِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ وَأُقِرَتْ صَلَاةُ السّفَر" فَكَيْفَ يُظَنّ بهَا مَعَ ذَلِكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِخِلَافِ صَلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمِينَ مَعَهُ. قُلْت: وَقَدْ أَتَمَتْ عَائِشَةُ بَعْدَ مَوْتِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ابْنُ عَبّاسٍ وَغَيْرُهُ إِنَّهَا تَأَوَلَتْ كَمَا تَأَوّلَ عُثْمَانُ، وَإِنْ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْصِرُ دَائِمًا فَرَكَّبَ بَعْضُ الرّوَاةِ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ حَدِيثًا وَقَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْصُرُ وَتُتِمَ هيَ فَغَلِطَ بَعْضُ الرَوَاةِ فَقَالَ: كَانَ يَقْصُرُ وَيُتِمَ أَيْ هُوَ. وَالتَّأْوِيلُ الَّذِي تَأَوَلَتْهُ قَدْ أُخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ ظَنَتْ أَنّ الْقَصْرَ مَشْرُوطٌ بِالْخَوْفِ فِي السَّفَرِ فَإِذَا زَالَ الْخَوْفُ زَالَ سَبَبُ الْقَصْرِ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنّ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سَافَرَ آمِنًا وَكَانَ يَقْصِرُ الصَّلَاةَ،