الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٦تطبيقات القواعد الفقهية
124
قال الطحاوي تعليقا على حديث يعلى بن أمية المتقدم: " … عَنْ يَعْلَى بْن أُمَيَّةَ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ هِ: إِنَّمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ [النساء: 101]:قَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: " صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ عَلَيْكُمْ بِهَا، فَاقْبَلُوهَا "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَيْ: أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمْضَى لَكُمْ مَا كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْكُمْ إِذَا خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ، وَإِنْ أَمِنْتُمْ أَنْ يَفْتِنُوكُمْ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمَهُ رَسُولَهُ فِي حَدِ الْإِمَاءِ فِي الزِّنَى قَبْلَ أَنْ يُحْصَنَّ مِمَّا أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ، فَكَانَ الْمُنْتَظَرُ فِي حَدِهِنَّ فِي ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يُحْصِنَّ مَا هُوَ أَغْلَظُ مِنْ ذَلِكَ، فَتَصَدَّقَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِنَّ، وَرَحِمَهُنَّ، فَجَعَلَهُ بَعْدَ أَنْ يُحْصَنَّ كَهُوَ قَبْلَ أَنْ يُحْصَنَّ بِلَا زِيَادَةٍ عَلَيْهِنَّ فِي ذَلِكَ، وَلَا تَغْلِيظٍ عَلَيْهِنَّ فِيهِ 189
وَقَالَ عُمَرُ الله صَلَاةُ السّفَرِ رَكْعَتَانِ وَالْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ وَالْعِيدِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ. " وعند النسائي وابن خزيمة، بزيادة "وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى." وسبق تخريجه.
وعُمَرَ وَهُوَ الَّذِي سَأَلَ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا بَالُنَا نَقْصُرُ وَقَدْ أَمِنًا؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَدَقَةٌ تَصَدِّقَ بِهَا اللهُ عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ وَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ حَدِيثَيْهِ فَإِنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَمَا أَجَابَهُ بِأَنّ هَذِهِ صَدَقَةُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَدِينُهُ الْيُسْرُ السَمْحُ عَلِمَ عُمَرُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ الْآيَةِ قَصْرَ الْعَدَدِ كَمَا فَهِمَهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَقَالَ صَلَاةُ السّفَرِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ
189 - الطحاوي: شرح مشكل الآثار ج 9 ص 357.