النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

المنقحة المسكنة الخطة المنزرت

شيخكم، ولكن في هذه الشعيرة المباركة أبعاد كثيرة، ومنها: البعد السياسي، والبعد الاقتصادي، والبعد الاجتماعي.

ومِنَ المؤسف حقا أنَّ هذه الأبعاد المختلفة المتنوعة لهذه الفريضة المصيرية العظيمة توارت بالحجاب عن دنيا المسلمين.

أصبحت فريضة الحج تابعةً لأختها الصلاة في واقع كثير من المسلمين ليس لها روح لتؤدي عمليتي الزفير والشهيق لتكون محركا للأرواح قبل الأجسادِ فحُصرَ الحج عند كثير من المسلمين إلى رحلة سياحية يتم فيها زيارة القبلة والمدينة ثم الرجوع إلى الأسراب

عباد الله

على المسلمين الملبين لدعوة الله تعالى خاصةً، وعلى بقية المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها عامة أن يستفيدوا مِنَ المحتوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي إضافة إلى المحتوى العبادي، وألا يكتفوا بالشكل والصورة فحسب فيصدقُ القائل: (ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج إن الوقوف على أبعاد الحج من التعظيم للمشاعر والشعائر، وقد قال جل

وعلا: ذَلِكَ وَمَن يُعَظَّمْ حُرُمَتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِندَ رَبِّهِ)، وقالَ العزيز

الكريم: ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَيْرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ لا

إخوة العقيدة إن أعداء الإسلام وأذنابهم الأحداث ما تآمروا على بُعدِ مِن أبعاد الحج، كما تأمروا على البُعدِ السياسي من أجل إبقاء المسلمين على تخلفهم وتشرذمهم وفتح الطرق أمام الغزاة والسلطويين ليعبثوا بالأرض والعرض والدم؛ ولا ريب فإنَّ الحج منذ انبثاقه لا يقلُ بُعده السياسي أهمية عن

(1) سورة الحج الآية: 30. (2) سورة الحج الآية: 32.

103