الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٥بُعدِه العبادي بل إنَّ البُعد السياسي هو بذاتِه عبادة، ولهذا البُعدِ منافع كثيرة فاسمعوا وعوا فرب مستمع خيرٌ من خطيب، ورب مبلغ خيرٌ من
قريب.
المنفعة الأولى: قطع يد الاستكبار العالمي عن الأرض الإسلامية بل عن المستضعفين جميعًا، فهذه من أعظم المنافع التي ذكرها الله تعالى بقوله: لِيَشْهَدُوا مَنَفِعَ لَهُمْ)) فأيُّ منافع أعظم وأسمى من قطع يد جبابرة
العالم والظالمين مِنَ السيطرة على البلدان المقهورة المظلومة، ومن أن تكون الذخائر المادية العظيمة للبلدان المسلمة ملكا صرفا لشعوبها لا أن تكون أبقارًا حلوبًا، على المسلمين المجتمعين في مواقف هذه العبادة الرامية إلى تجميع شتاتِ المسلمين من كل أرجاء الأرض أن يقوموا بهذه المنفعة باتحادِ كلمتهم كما اتحدت تلبيثهم ومشاعرهم هناك، فإنَّهم في هذا العصر عصر
الغاب مسؤلون أكثر من أي وقت مضى عن إبرازه وإزالة الحجب عنه. أمَّا المنفعةُ السياسية الثانية - أيُّها الإخوة المؤمنون -: فهي التفاهم وترسيخ الأُخوة بين المسلمين، وذلك بالدعوة إلى توحيد الكلمات بين المسلمين وضرورة نبذ الفرقة والتمزق والتحزب الذي يسعى أعداء الإسلام إلى ترسيخه في كيانات دويلات الإسلام، قال جل وعلا:
(2)
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا)).
المنفعةُ الثالثة: الحج فرصة ثمينة نفيسة لاجتماع رجال السياسة في العالم الإسلامي من أجل استثمار موسم الحج ليعقدوا في مكة مؤتمرًا عالميًا صادقًا بعيدًا عن الازدواجية والتناقض، ليطرحوا كل مشاكل المسلمين السياسية وغيرها، ليكشفوا لها الحلول الناجعة، على زعماء القوم أن يجتمعوا في مكة المعظمة استجابةً لأمر الله، وأن يطرحوا
(1) سورة الحج الآية: 28. (2) سورة آل عمران الآية: 103.
104