النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

المنقحة المسكية

مشاكلهم بينهم، ويتغلبوا عليها، ولو حدث ذلك ما استطاعت القوى الأخرى أن تقف بوجهها مهما كانت، عظمتها، أما أن تتسامح الرعية مع

الراعي، ويتسامح الراعي مع الرعية في قضاياها المصيرية المغيبة، وكل منهما يأتى للآخر بقرون الحمير)، فهذا مما يعمقُ جروح الإسلام ويبقي المشاكل على ما هي عليه.

أيُّها المسلمون

و

إن الإسلام بمظاهر الحج يدل على قدرته العظيمة وطاقاته الدفاقة؛ والمسائل الملحة التي تطرح نفسها؛ لماذا يغفل المسلمون عن طاقتهم ويعتمدون على الغرب في مناشط الحياة العامة والخاصة كافة؟ لماذا كلَّ هذا الاستسلام والرضوخ لسيطرة القوى الأجنبية؟ ما هي الدروس التي خرج بها المسلمون عامًا بعد عام من هذه الشعيرة المباركة؟ ما الذي صلح من أحوالهم؟ هل تبددت آلامهم؟ ما ثمرة هذا الاجتماع الملايني ومسرى الرسول (صلى الله عليه وسلم) وأرض الرسالاتِ

تحتَ سِندان دولةٍ غاصبة كبرى؟ لماذا تتلقى الحكومات العربية الصفعات والضربات خلال ستين عاما – ويزيد - من الصهوينية العنصرية المجرمة، وتتقبل ذلك بوجه طلق المحيا، فيعشُ أبناء فلسطين في سجن يُحيط به العذابُ الأليمُ والشر المستطيرُ مِنَ القتل والتشريد والتنكيل والتدمير! لماذا لا تُحلّ قضايا البطالة والفقر والفسادِ والحروب والاحتلال وإهدار الأموال في التفاهات التي تستشري بكثافة في العالم الإسلامي؟ لماذا لا يقنن - ونحن في هذا الشهر الكريم - إعلامنا المخمور الذي يقوضُ أركان الدين من أساسها؟ لماذا لا يستفيد المسلمون من اجتماع الحج فاتفقوا على ألا يتفقوا ولا يجتمعوا أما كان أحرى بهم أن يلتزموا قول النبي (صلى الله عليه وسلم): " وهم يد على من سواهم "!

(1) مث مثل يُضربُ لَن يجيء بالكذب والباطل لأنَّ الحمار لا قرن له

105