النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

المنقحة المسكنة الخطة المرنة

أيُّها الموحدون حقيقة والحقيقةُ مُرَّةٌ نحن الآن معاشر المسلمين ليس لنا من الشرف بمكة وحج وحج بيت الله سوى ذهاب مجموعة مِنَ الناس إلى هناك ثم الرجوع، ومع الأسف الشديد، فإن مسألة ذهاب أشخاص فاعلين من الحكومات ورجال القومِ مِن أصحاب الفكر والكتابة والثقافة ليجتمعوا هناك، ويدرسوا مسائل الإسلام والمسلمين هذه مسألة مغفول عنها، والله

المستعان وعليه التكلان.

باركَ اللهُ

لي ولكم في الوحيين، ونفعني وإياكم بهدي سيد الثقلين.

أقولُ ما سلف، وأسألُ اللهَ أن يجعل لي ولكم من رحمته عوضا عن كل خلف، وتوبوا إلى الله جميعًا أيُّها المؤمنون لعلكم تفلحون، وَاسْتَغْفِرُوا

رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمُ وَدُودٌ).

***

الحمد لله وحدَه، نصر عبده وأعزَّ جندَه وهزم الأحزاب وحده؛ وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله)) وبارك عليه وعلى آله وصحبه، أما بعد.

إخوة الإسلام

إن الناظر في أحوال الحجيج يقفُ على صورةٍ جلية تحكي واقع الأمة الإسلامية بحلوه ومره، ولذلك فإنّ مِنَ المنطلقات المهمة أن تستثمر الأمةُ هذه المناسبة العظيمة لإصلاح واقعها في جميع جوانبه، إن المستقرئ لأحوالِها يرجعُ بالأسى لما آل إليه أمرها في كثير من أوضاعها حيث اندرست جملة من معالم الشريعة حينما كدرتها شوائب الضلالة والهوى فانفرط عِقدُ وحدتها، وتناثرَ سِلسالُ، رونقها، وتفرقت بها السبل والآراء،

(1) سورة هود الآية: 90.

1.7