الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٩المنقحة المسكنة الخطة المرنة
الخطبة السادسة عشر
تدهور التعليم في العالم الإسلامي
الد الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنزلَ ما يجلو البصائر، وجعل العلم النافع رقيًا للأمم ومنارا للبصائر، وبيَّنَ الأحكام والشعائر، وتعالى عن الأشباه والنظائر وتنزه عن الأعراض والجواهر، وارتفع عن إدراك الأبصار النواظر وامتنع عن لواحظ الخواطر هو الأول والآخرُ، أحمده رفع للإنسان مقدارًا وأقدر بفكره فكشف به من سجوف (1) الجهالة أستارًا، وشع من بريقه على غوامض الكون أنوارًا، ولله التصرفُ الكامل حكمةً واقتدارا، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له شهادةً نورها في الأفاق لمع، ومعتنقها للخير قد جمع، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله (صلى الله عليه وسلم) صلاةً يُؤَبد كمالُها جزاءً على ما به صدعَ، ويُمَهد جلالُها على صحبه أساطين الهدى ومن تبع وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أمَّا بعد:
فيا أيُّها الناسُ
الله
ألا وإنَّكم بين عام راحل لا تدرون بما رحل عنكم ومضى، ولا تعرفون أحصلتُم فيه على غضب مِنَ الله أم على رضا، وبين عام قابل لا تدرون ما أُبرم فيه من القضاء ولا تعلمون أفي الأجل فسحة أم قد بُعد وانقضى؟ وإنَّكم على يقين من صالحاتِ أعمال أمقبولة هي أم مردودة؟ فعلام الغفلة - عباد الله. - عن تدارك الخلل؟ وحتامَ الإعراض عن إصلاح النية والعمل؟ كأنَّكم اتخذتم مِنَ الموتِ عهدًا وأمانًا أم لم تنظروا فعله بينكم عيانا كلا والله لقد أوسع فيكم مجالا؛ وضرب لكم بأخذ أمثالكم أمثالا
(1) سجوف: ظُلم.
1+ A