النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٠

النفحال المسكنة

ووعظكم لو اتعظتم فما ترك لقائل مقالا، هذا وكتابُ الله يُتلى عليكم مساءً وصباحًا وزواجر عبره تخاطبكم بالنصح كفاحا، أَصَمَّتِ الأسماعُ عن المواعظ وسُدَّت؟ أم قست القلوبُ مِن كثرة الذنوب فاسودت؟! فاعملوا لما

بين أيديكم فلمثل هذا فليعمل العاملون يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ

(1)

(2)

وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (1) وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ

مِنْ أَمْرِي يسرا) ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ، وَيُعْظِمْ لَهُو

اجرا (2)

أيُّها المؤمنون

لا تزال أهمية التعليم تتعاظم يومًا بعد يومٍ إلى درجة أن الكثير من دول العالم تعتبره قضية استراتيجية كبرى، تأتي أولويته مثل أولوية الدفاع والأمن القومي سواء بسواء، وذلك على أساس أنَّه العامل الأقوى لإحداث الحراك الاجتماعي، ودعم البنية الاقتصادية والمحقق الشرط الحضارة في العصر الحديث، وقبل أربعة عشر قرنًا مِنَ الزمن كانَ الإِسلامُ قد بدأ بفريضة العلم، بل كان أول خطاب رباني لنبي الأمة - صلواتُ اللهِ وتسليماته عليه - قد تمحور عن القراءة وآلة تدوين العلم القلم؛ فقال

جل وعلا: (بسم الله الرحمنِ الرَّحِيمِ * أَقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَنَ مِنْ عَلَقٍ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَوْ يَا) واهتم بكل فردٍ يَعْلَم) (4) من أفراد الأمةِ حيث فرض ديننا الإسلامي الحنيف طلب العلم بمفهومه الواسع - علم الدين وعلم الدنيا - ولذا أمكننا أن نقول بأن الإسلام هو أوَّلُ مَن فرضَ إلزامية التعليم على لسان نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) حين قال:

(1) سورة آل عمران الآية: 102. (2) سورة الأعراف الآية: 26.

(3) سورة الطلاق الآية: 4، 5. (4) سورة العلق الآيات: 1 - 5.

109