الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١١طلب العلم فريضةً على كلّ مسلم " وزيدَ مسلمة، وجعل من هذه
الله
الفريضة عبادة موصلة إلى الفوز بالجنة، فقال الصادق المصدوق (): من سلك طريقا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقا إلى الجنة"، وغيرُ خاف عليكم أن الماء هو وريد الحياة، وشرياتها، وبدونه تخرب الديار ويحل البوار، وتموتُ الأشجار والثمار، وفي مقابل ذلك فالعلم وريدُ الأرواح، وهو الفيصل بين الإنسان والبهيمة العجماء، فلا يستوي العالمُ مِنَ الجاهل، قال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا
(1)
الألبي. ولكن هل استجابتِ الدولُ الإسلامية لهذه النداءاتِ الربانية؟ وهل أخذت بحجزتها؟ وما مستوى التعليم فيها؟ وكم مِنَ الأدباء والعلماء والعباقرة والمفكرين الذين تخرجهم سنويًا؟
أيُّها السادة الموحدون
قبل الجواب عن هذه السؤالاتِ علينا أن ننظر إلى محيط العالم الإسلامي بأسره في عصرنا هذا، فهو يعاني من شيخوخة بسببها تسنى لأعدائه مِنَ المنتسبين إليه خصوصا، ومن غيرهم عمومًا أن يخططوا لقتله، ويعمقوا فيه جروحَ الارتكاس والانتكاس في جسمه المكدودِ ومحيطه المكلوم، فنفثوا سمومهم في ميادين عديدة بدءًا مِنَ التربية والتعليم وانتهاء بالمعتقد والتفكير
إخوة العقيدة
إنَّ التربية والتعليم في العالم الإسلامي تمرُّ يومًا بعد يوم بمنعطفاتٍ قاسية تحتَ أكذوبة التطوير والمواكبة والاصلاح الذي يسبحون بحمده ويستغفرون له؛ وإن الناظر لحال التعليم وما آل إليه ليُصاب بالدهشة والذهول، وهنا أسلط الضوء على نقاط ثلاث، وعلى التربية والتعليم أن
(1) سورة الزمر الآية: 9
11.