الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٧المنقحة المسكنة الخطة المرنة
إخوة العقيدة أخرج في هذه الخطبة عن المعهود، فلا أتحدث عن الموتِ والحشر والنشر لأني أشعرُ هذه الأيام بأن الأمة المسلمة في عداد الموتى، فليس هناك أحد يصح أن يوجه له الخطاب، وحسبنا الله ونعم الوكيل أقولُها
ثلاثا.
أيُّها المؤمنون
لا تزالُ أمتنا الإسلاميةُ رهينة المآسي والنكبات والشتات والجراحات بما يدك الأطواد، ويدمي الأكباد، إنَّها لأيام عصيبة وتداعيات خطيرة ومستجدات قاصمة؛ حرب أطبقت غيومُها وانتشرت في الآفاق سمومها، حرب مضطرمة وصراعات محتدمة آثار أعداء البشرية من حثالة اليهود نقعها واقتدحوا نارَها، واستفتحوا بابها حتى أصبحتِ الكرامة مسلوبة والحقوقُ منهوبة، والأراضي مغصوبة.
في كل أفق على الإسلام دائرة ينهد من هولها رضوى وثهلان
ايک
أمة النصر الموعود والبطولة والصمود غير خاف عليكم ما برَّحَ بالقدر استمرار الصلف الصهيوني الحاقد بوحشيته وإجرامه على إخواننا المستضعفين الصامدين في غزة الشامخة الأبية، مسترسلا في رعوناته العدوانية، وغاراته البربرية، وإبادته الجماعية منسلخًا من أدنى المشاعر الإنسانية في مجزرة دموية بشعة لم ترحم شيخًا ولا طفلا ولا امرأة؛ ومحرقة مخيفة مروعة لم ترع حُرمة المساجد والمدارس والجامعات والمشافي والمرافق العامة وسائر مقومات الحياة في تحدٍ سافر لكل العهود والمواثيق الدولية؛ ودون أي وازع من دين أو قيم أو رادع من خلق أو ضمير في ظل صمت دولي رهيب وخيانات عربية، وعلى إثر تلك الكهوم الملبدة التي تعصف بأمتنا الإسلامية، ولا سيما حدث غزة سيطرت على كثير من المسلمين أطروحات المحللين والمفكرين والإعلامين، فختلط الحنينُ بالرُّغاء، والحابل بالنابل، وقيل:
117