النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٨

النفخة المسكية

انج سعدًا فقد هلك سعيد، فعظمتِ الخلافات وأطل أهل الشقاق والنفاق وتكدر الموردُ الزلال، وذرَّ الخائنون المفلسون الرماد على العيون، وحسابهم الله ومع هذه المحنة لنا كلمات.

على

الكلمة الأولى: حمل هذا الواقع المرُّ فئامًا من المسلمين على الإيلاج في سرادب الاحباط، ونصبوا أشرعتهم لرياح اليأس والقنوط تتقاذفهم صوب العناء، فلا ترى إلا التشئاومَ، ولا تسمعُ إلا التلاوم، ولا تلقى إلا

الشاكين، ولا تواجه إلا الباكين في أمة الإسلام، فتعودُ لنفسك متمثلاً: كل من لا قيت يشكو دهره ليت شعري هذه الدنيا لمن؟ إن المطلوب من أمة الإسلام أن تتمسك بالأمل والتفاؤل وإقصاء القنوط ونبذ الاحباط؛ فالقنوط سُدفةٌ مِن سُدَفِ الظلام، تُعطّل في المسلمين نور القوة وتحبط عزيمتهم وتجعلهم مفترقا للضياع؛ لذلك زجر الإسلام عن هذه الصفة القاتمة المخلخلة، قال سبحانه: (وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إلَّا الضَّالُونَ، وقال: إِنَّهُ لَا يَيْسُ مِن زَوْعِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَفِرُونَ

(2)

إن الشعور بالاحباط من حال الأمة الإسلامية تمرد مبطن عن مقامات الخضوع والتسليم لحكمة اللطيف الخبير وسوء ظن بالمولى البر الرحيم ومخالفة صارخة لهدي سيد المرسلين حين قال (): " ويعجبني الفألُ، قالوا - يا رسول الله -: وما الفألُ؟ قال: الكلمة الطيبة"

أيُّها المؤمنون

ما يدريكم لعل الخير كامن في الشر وربَّما الخير كل الخير في فواتِ المحبوب، والأيام دول، وسيبلغ هذا الأمرُ ما بلغ الليل والنهار.

إذا الأمس لم يعد فإن لنا غدًا نضيء به الدنيا ونملؤها حمدا وتلبسنا في الليل أفاقها سننا وتنشرنا في الفجر أنسامه ندا

(1) سورة الحجر الآية: 56. (2) سورة يوسف الآية: 87.

117