النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٩

والإسلام ما وصلنا إلا بعد عسر وضيق حتى ملأ أرجاء الدنيا، وهكذا الدنيا تجرَّعَ أقوامٌ فيها أتراحا، ونهل آخرون أفراحًا، وتلك مشيئة الباري في ملكوته وخلقه أمضاها لحكمة بالغة قضاها.

الكلمة الثانية: ومع ما قلناه يكشفُ الواقع المرير عن حال المجتمع الدولي ذي الضلع الأعوج الشيخ المسن الكبير الذي يطفف في الميزان ويبخس المظلومين حقوقهم ابنه الله الرحمن الرحيمِ * وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلَا يَظُنُّ أُوْلَيْكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ) أين المجتمع الدولي وهيئاته ومنظماته ومجالسه العالمية؟ أين حقوق الإنسان التي يتشدقون بها؟ بل أين مجلس الظلم الذي ينادون به؟ أين اليونسيف التي تقول: بأنَّها تدافع عن الطفولة؟ أين الذين يصرخون بأنا نريد مجتمعًا يسوده السلامُ والبُعد عن الأسلحة المحرمة؟ فلترفعوا عقيرتكم الآن من هذه الحرب الضروس التي يشنُّها مَن لعنه الله، وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطغوت.

أمَّا عن حكوماتِ العالم العربي فقد خانتِ اللهَ ورسوله والمؤمنين، ولم تقم بأدنى واجب للوقف العاجل لنزيف الدم المسلم المهراق على أرض الإسراء والمعراج، فحسبنا الله ونعم الوكيل من هذه الحكومات التي لم ترتق لمستوى شعوبها الباسلةِ التي أبلت بلاء حسنًا لنصرة إخوانهم المرابطين على أرض غزة، إن الحكومات في العالم العربي عليها أن ترفع من أدائها السياسي لحل قضايا أمتها وإلا فالدائرة ستلحق كل أحدٍ عاجلا أم آجلا أمام هذه الأطماع الصهوينية المتنامية، إنَّ هذه الحكومات أقل ما يُقال عنها أنها تعاني من إدغام بغنةٍ ليس لها ظهور أو هي اسم مقصور حركاتها مقدرة، فلا ترفعُ رايا ولا تنصب قولا، ولا تجرُّ خبرًا، وهي

(1) سورة المطففين الآيات: 1 - 4.

118