النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢

النفحل المسكية

مني إلى نار جهنم"، وقال فاروقُ الأمةِ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد دعا نوح على قومه، فقال: رَبِّ لَا نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الكَفِرِينَ دَيَّارًا ولو دعوت علينا مثلها لهلكنا عن آخرنا فقد وطئ ظهرك وأُدمي وجهك وكُسرت رباعيتك، فأبيت أن تقول إلا خيرًا اللهم اغفر لقومي فإنَّهم لا يعلمون ".

سكت عنهم حتى عفى عنهم ثم أشفق عليهم ورحمهم ودعا وشفع لهم. هكذا كان حرصه) على هدايةِ الناس وشفقته بهم، كان شديد الحرص على تغيير المنكر والأمر بالمعروفِ وكان يقول لأصحابه: " ليس وراء تركِ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثقال حبة خردل من الإيمان "، ويأتي في زماننا هذا من يمشي في منكر ويسمع منكرا، ويدخل في منكر، ولا يغيِّرُ، ولو بأضعف الإيمان، ثم يزعمُ ويفتري أنَّه يحب المصطفى)، بل يأتي من يَدَّرعُ بالغلس ويقولُ: لِمَ التدخل في الأمور الشخصية ولو شربتُ خمرًا، وأكلتُ خنزيرًا، وعلقت صليبًا، فلا تزج بنفسك ولا تتدخل فيما لا يعنيك، ويقولُ بعضُهم: اتركِ الناس تستمتع بحياتها! فإن كان في أمة الإسلامِ مَن يفكر بهذا التفكير العقيم، فقد وهي السقا، وأُهرقَ بالفلاةِ الماء، وأُتبع الدلو الرشا، وهلكَ الناسُ مِنَ الظمأ، ولم نَبِكِ على مفقود، ولم نفرح بمولود، وإنها لمصيبة نشيعها، بإنا لله وإنا إليه

راجعون، وصدق الله: (وَلَتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ

عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَيْكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)).

104

ألا وصلوا وسلموا على إمام المرسلين.

(1) سورة نوح الآية: 26. (2) سورة آل عمران الآية: 104.