النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

نقحة المسيَّة الخَظَمُ

الخطبة الثامنة عشر

الإسراء والمعراج

الد الرحمن الرحيم

الحمد لله المحمود بجميع المحامدِ تعظيمًا وتشريفاً وثناء، المتصف بصفة الكمال عزةً وقوةً وكبرياء به نصولُ وبه نجولُ وبه نأمل دفع الكروب شدة وبلاء ودرء الخطوب ضنكا ولأواء؛ وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له اختصَّ المسجد الأقصى بالفضائل معراجًا وإسراء وحذرنا من كيد اليهود ووصفهم بأنَّهم أشدُّ الناس للمؤمنين عداء، وأشهدُ أن محمدا عبده ورسوله أفضل هذه الأمة جهادًا وفداء، وعلى آله وصحبه الذين ضربوا أروع الأمثلة صفاء ووفاء، اللهم صل عليهم صلاة لا تطاولها أرض أرضًا ولا سماء سماء، وسلم تسليمًا يزيد بهجة وبهاء ونورا وضياء وبركة وثناء؛ أمَّا بعد:

فيا أيُّها الناس

ذهب نصفُ عامكم هذا وفات، وتقضت أيامه ولياليه، وأنتم بصدد طلب اللذات فواعجبا لقلوب ذاهلةٍ لا تتفكر في أيامها كأنَّها رانَ عليها قبائحها وأفعالُها، أما ذكرتها من الآياتِ مواعظها وأمثالُها؟ أما أسمعتكُم الزواجرُ النافعةُ أقوالها؟ أما تبيَّن لكم من الشرائع حرامها وحلالها؛ ذكرت وأسمعت وبينت ولكن ران على القلوب أقفالُها يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ

وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).

أيُّها المؤمنون

(1) سورة الحشر الآية: 18.

122