النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

النفحال المسكية

اسمعوا وعوا فإن موعدنا مع رحلة أرضية جوية، فهي تحتاج إلى مزيدٍ مِنَ التركيز واليقظة، وإني أنطلق بكم من هنا في هذا الشهر الأصم أعني رجب إلى المسجد الحرام، فهناك مراسم انطلاق الرحلة الشائقة التي أشار إليها القرآن الكريم في سورتي الإسراء والنجم؛ والتي تبرز الداعي إلى الرحلة: هو الله مالك الملكِ، المدعو: محمد خاتم النبيين - صلوات الله وسلامه عليه - الخدمُ: الملائكةُ العربةُ: البراق، بداية الانطلاق الأرضي: المسجد الحرام، نهاية الانطلاق الأرضي، المسجد الأقصى، الانطلاق الجويُّ: السمواتُ العلا الجائزةُ الثَّمينةُ: الصلوات المفروضة الأسرار مِنَ الرحلةِ: الأنس مِنَ المعانةِ التي

تعرَّضَ لها الحبيب - عليه الصلاة والسلامُ - وتعجز عنها اللسان.

أيُّها الموحدون

وإني أنعطفُ بكم عن الخوض في تفاصيل هذه الرحلة المباركة، فأحجزُ الحديث عن قضية الأقصى وفلسطين، في ذروة تداعيات الأحداثِ في الأمة، وفي ظل التهاب الأوضاع في المنطقة، بل وفي خضم تفجر القضايا في العالم ووسط هذا الصمتِ العالمي، والتخاذل الدولي والغليان في الشارع الإسلامي، لم تبرز قضية تتجلى فيها ثوابتنا الشرعية وحقوقنا التاريخة وأمجادنا الحضارية كما برزت الأحقاد الدولية وظهرت فيها المتناقضاتُ العالمية، وانكشفت فيها حرب المصطلحات، وتعرى فيها بريق الشعاراتِ، وسقط القناع عن التلاعب فيها بالوثائق والقراراتِ كقضية فلسطين مهد الأقصى؛ هذه القضية التي دخلت في منظومة شمطاء مِنَ العداء المعلن والمكر المبطن في تآمر رهيب مِنَ القوى العالمية حتى خرجت قضية فلسطين والأقصى من دائرتها الشرعية إلى متاهات ومستنفعاتٍ مِنَ الشعارات القومية والإقليمية والنعرات الحزبية والطائفية؛ وذلك - لعمرُ الله - يفقدها قوتها المحركة وطاقتها الدافعة المؤثرة حتى تاهت القضية في دهاليز الشعاراتِ وظلام المفاوضات وأنفاق

123