النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

نقحة المسيَّة الخَظَمُ

الخطبة التاسعة عشر

انفولانزا الخنازير

الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله الواسع عطاؤه الساطع بهاؤه، الواقع قضاؤه، الذي لا يراد في حكمه ولا يراجعُ، ولا يضادُ في ملكه ولا ينازع، ولا يعارض في مُرَادِه ولا يمانع، ناصرٌ مَن تحقق بنصره، وذاكر من تعلّق بذكره، ومهلك من تجبَّرَ بكفره، ومدرك من خالفه وفسق عن أمره الذي لا تعزب عنه الأسرار وكل شيء عندَه بمقدار، ذلك الله الذي لا إله إلا هو العزيز الغفار وأشهدُ أن لا إله إلا الله شهادةً أستجرُّ بها مضمون وعده، وأطلب بها جزيل رفده، وأستنزل بها البركات من عنده، وأشهد أنَّ محمدا عبده ورسوله المظلل بالسحاب خيرُ ماش على التراب، وعلى آله وأصحابه الشيوخ الأبرار ومعادن الوقار؛ أما بعد:

فيا أيُّها الموحدون

كأنكم ترون أنفسكم بل ترون أنفسكم في هذه الأيام وما بعدها؛ كيف تفرون وتتقون هجير الشمس وفصل المصيف وتتبردون بالماء وتستعملون أجهزة التبريد؛ وبما أنَّكم تخشون ذلك فإنَّكم أحرى أن تَفِرُّوا وتتقوا نارا تلظى، لا يخمد سعيرها، ولا يوقرُ كبيرها، ولا يرحم صغيرها، ولا يجبر كسيرها، لباس أهلها الحديد، وشرابهم فيها الصديد وعذابهم فيها جديد، والفرح عنهم بعيد قد شملهم الإياس، وحلَّ بهم الإلباس، فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أُعدت للكافرين.

126