الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٨النقحة المسكية
أيُّها المؤمنون الغذاء ضرورى لبقاء الحياة البشرية، ومن رحمة الله تعالى أن رزقنا وبيَّن لنا ما حرَّمَ علينا، وفي القرآن سورة الأنعام فيها ذكر لكثير من أحكام الأطعمة غير ما ذكر في سواها من السور والآياتِ، فلا مجال للنظر، وقد كفانا الله
تعالى ذلك بعلمه المحيط بكل شيء، وقد قالَ: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم
(1)
مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا أَضْطَرِرْتُمْ إِلَيْهِ) ومعلوم أن شهوة ملء الجوف بالطعام تتكسر أكثرَ مِن شهوة الفرج، والمرء يصبرُ على تركِ النكاح ما لا يصبرُ على فقد الطعام والشراب، فمظنة الوقوع في إثم إشباع الجوف بالمحرم أكثر من مظنة الوقوع في إثم إشباع الفرج بالمحرم، ولذا كان من خطوات الشيطان أن يزين للناس أكل بعض المحرمات لتوافرها أو لرخص قيمتها أو لتوهم لذتها أو من باب تجريبها.
أيُّها الموحدون
ومن هذه الأطعمة المحرمة الخنزير، وهو مخلوق بغيض قبيح خبيث حيوان قذر في طرز) حياته اليومية، شبق حريص نهم يلتهم الأقذار والنجاسات حتى جيف أقرانه، ابتلى الله تعالى به البشر، وحرَّمه تحريمًا شديدًا، كرر التأكيد عليه في أربع آياتٍ مِنَ القرآن الكريم قال جل وعلا: إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزير)، وقال سبحانه:
(4)
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخنزير) (قال المفسرون: أجمعت الأمة على أنَّ الخنزير بجميع أجزائه محرم، وإِنَّما ذكرَ اللهُ تعالى لحمه لأَنَّ معظم الانتفاع متعلق به، وفي السنة النبوية على صاحبها - أفضل الصلاة والسلام: إن الله حرَّمَ الخمر وثمنها، وحرم الميتة وثمنها وحرم
سورة الأنعام الآية: 119. (2) طُرُز: أنماط وأشكال. (3) سورة النحل الآية: 115 (4) سورة المائدة الآية: 3.
127