النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

النفحال المسكية

منها إلى الإنسان، ولكن عُلوهم يجعلهم يكابرون الحقائق الماثلة ولو ضروا أنفسهم، والآن يجنون ثمار هذا الاستكبار، ويجرون البشرية معهم إلى هوة سحيقة ذلك أن الدلائل تشير إلى احتمال تفشي أوبئة أكثر فتكا تحمل اسم طاعون العصر، وقبل اثنين وأربعين سنة انتشر ما يُعرفُ بانفلونزا الخنازير، فقتل مليون شخص في مختلف أنحاء العالم، وفي تاريخ إسبانيا ذكر فيروس للانفلونزا صدرَ مِن ديارهم، فقتل على وجه البسيطة ما يقارب من مائة مليون إنسان، وذلك قبل تسعين سنة من الآن. إنَّ هذه الأمراض المتلاحقة والنذر المتدفقة التي يخافها البشر لتدل على عجزهم وضعفهم أمام قدرة الله جل جلاله، وليست عنا ببعيد مع بعدنا عن النهج القويم، نهج سيد المرسلين وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُو (" إن استنكاف البشر وغربتهم

(2)

عن شريعة الله هو الهلاك الواقع في العاجلِ والأَجلِ ذَلِكَ جَزَيْنَهُم بِمَا

كَفَرُوا وَهَلْ تُجرى إِلَّا الْكَفُورَ وَمَا أَصَبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ

)

((

أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَن كَثِيرٍ).

هذا وصلوا وسلموا على الصادق الأمين.

(1) سورة الفتح الآية: 7. (2) سورة المدثر الآية: 2.

(3) سورة سبأ الآية: 17. (4) سورة الشورى الآية: 30.

129