الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣١نقحة المسيَّة الخَظَمُ
الخطبة العشرون
الحث على استغلال إجازة الصيف
م اله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي دبَّرَ وخلقَ ورفع السمواتِ بلا عمل ولا علق، وسطح الأرضين على الماء فأطبق، وأجرى النيرين في الفلك فأشرق، وأظلم الليل فأدجى وأغسق، وأجرى الأبحر فأدفق، وأنزل القطر على الحب فأربي وفلق، وساق الغيم سوقا فأرعد وأبرق، وقدَّرَ المقادير ففتق ورتق وجعل الأشياء مِنَ الأشياء فتعلق، وصوَّرَ الخلق في الأرحام فرزق، وحاسب عباده بنفسه فرفق؛ ونشهد أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه شهادة تقي من الشركِ والنفاق، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله) وعلى أصحابه صلاة تجزي جهادهم الصادق، وتكرمُ فضلهم السابق، وتعلي مقامهم السامق وسلم عليهم سلامًا من شآبيب رحمتك، يجمعنا بهم في فسيح جنتِك؛ أمَّا بعد:
فيا أيها الناس
إني أحذركم مخالب الدنيا، فكم واثق بها قد فجعته، وكم من ذي أبهةٍ قد صيرته حقيرًا، وكم من ذي اختيال فيها قد خدعته، وكم من ذي اطمأنينة قد صرعته وذي نخوة فيها قد أردته ذليلا، سلطاتها دول وعيشها رنق، وعذبها أجاج، وحلوها، مرٌّ مليكها مسلوب، وعزيزها مذلول وصحيحها منكوس، وجامعها محروبٌ اَعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَوْ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرُ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرُ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوَلَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَكَهُ
130