الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٢النفحل المسكية ظر المنبري
مصفرا ثُمَّ يَكُونُ حُطَمَا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانُ وَمَا الْحَيَوةُ
الدُّنْيَا إِلَّا مَتَعُ الْغُرُور
أيُّها السادة الموحدون
أعيروني أسماعكم وقلوبكم لمؤجز الأنباء، ركبت جماعة سفينة، وكان في هذه السفينة ثقب يدخلُ منه الماء، فتشاغل الجماعةُ بحماية هذه السفينة من قراصنة البحرِ عن سد هذا الثقب، فما مصير هذه السفينة الشقية بأهلها؟! إن مصير هذه السفينةِ أنَّها تغرقُ في أوَّل ساعة، ولكنَّ الواقع أن هذا الثقب الذي كان يفور منه الماء قد أهملوه وتشاغلوا عنه
بحديث القراصنة الخيالين الذين كانوا قد سَمِعوا عنهم شيئا كثيرًا. والسفينةُ هي أرض الإسلام، والجماعةُ هم المسلمون وهي تعبر بصدق عن الاضطراب الفكري، والتموج العقلي والرؤية المقلوبة في الوضع المهلهل) الممزق الذي يتسم بالفوضى واللامبالة وعدم الإدراك بالمسؤولية في قطاع عريض من أمة الإسلام، فكثيرٌ مَن يقول: زيد عناك، فحالنا كشقي قيل له: هلم إلى السعادة فقال: حسبي ما أنا فيه!
أيُّها المسلمون
إنَّ المسؤولية للحفاظ على المنتسبين لأمة الإسلام وصيانة ثقافتهم ومقدراتهم والدفاع عن ذمارهم متعينة على كل مسلم والنصح ولرسوله () ولأئمة المسلمين وعامتهم فرض لا يخرج عنه مستطيع، وما أحسن ما قيل: " عَلَم ما تعلمت " فلا يجوز بحال من الأحوال ـ أيُّها الإخوان - أن نترك حياتنا في خطر، وفيها ثقوب كثيرة، وفيها منافذ كثيرة يدخل منها الماء، وتغرقُ هذه السفينة.
(1) سورة الحديد الآية: 20.
(2) المهلهل: غير المتماسك
131