الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤النفحة الملكية
يا عباد الله اتقوا الله، وبادروا بالسعي إلى مرضاته، وأطلقوا القلوب من مرادِ غلاتها قبل هجوم ما لا يُدفعُ، فاليومَ عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل.
عباد الله
28
لا يغيب عن ألبابكم أنَّ مرحلة الشباب مِن عُمُرِ بني الإنسان مِن أخطر المراحل، ولذا كان لها حساب خاص عندَ الله تعالى لِمَ؟ لأنَّها مرحلة القوة والحيوية والنشاط، فإنَّ الإنسان يبدأُ ضَعيف القوى المادية والأدبية، وينتهي وقواه المادية تغورُ، وتضعفُ، وإن كان واسع التجربة أو كثير المعرفة، هذه القوة بين ضعفين جعلت لفترة الشباب حسابًا خاصًا، ولذا قال الحبيب - صلوات ربي وتسليماته عليه -: " لا تزول قدما ابن آدم يومَ القيامةِ مِن عندِ ربِّه حتى يُسأل عن خمس عن عُمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن مالِه مِن أين اكتسبه وفيما أنفقه، وماذا عَمِلَ فيما علم "، فالشباب هي المرحلةُ التي تتفجرُ فيها الطاقات، وهي أعمرُ الفترات بالقوة، وأغناها بالطاقات المادية والأدبية على سواء، ولا ريب فإن الإسلام بدأ يؤدي رسالته تأديةً رائقةً جليلةً حينما ظهر الشباب المؤمنُ حول محمد (صلى الله عليه وسلم)، كما أن النبيَّ () بُعث في شبابه على رأس الأربعين، وعندما نذهب جولة سياحية في كتاب الله نجد أهل الكهف فتية، يقولُ اللهُ تعالى فيهم: إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَهُمْ هدى وإبراهيم - عليه الصلاة والسلامُ - حَطَّمَ الأصنام في شبابه،
13
ما الله
قال جل وعلا: (قَالُوا سَمِعْنَا فَتَى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ.))
وإذا جئنا إلى الناحية العسكرية نجد انتصارات الإسلام، ورفعته عن طريق الشباب وأكتافِ الفتيةِ المؤمنين؛ فهذا جعفر الطيار، أتى إلى معركة
(1) سورة الكهف الآية: 13. (2) سورة الأنبياء الآية: 60.
13