النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥

مؤتة بكل شجاعة وقوة مجاهدًا في سبيل الله، فقُطعت يمناه، فأخذ الراية بيده اليسرى، فقطعت فضمَّ الراية بعضديه حتى تكسرت الرماح في صدره، وهو يبتسم، وأنس بن النضر، يقول: " إليكم عني والله إني لأجد ريح الجنةِ مِن دون أحدٍ "، فيُضْرَبُ ثمانين ضربة، فيموت في سبيل الواحد الأحد، وهذا عقبة بن نافع شاب في الخامسة والعشرين من عمره يقف بشجاعة الشاب المؤمن على المحيط الأطلنطي موحدا مصليا يرفعُ سيفه إلى السماء قائلا: " والله لو أعلم أن وراء هذا الماء أرضًا لخضته بفرسي هذا رافعًا رايةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ "

أمَّا مِنَ الناحية العلمية فعندما ننظر إلى أعلم الأمة في الحلال والحرامِ ابن جبل، فكان شابًا في سن الثلاثين وبحرِ الأمة ابن عباس، كان شابا يغار منه بعضُ كِبار السن لأن عمر بن الخطاب يجعله مع مشايخ الأمة مِنَ الصحابة في استشارته والأخذ برأيه، كما وجدنا الإمام جابر بنَ زِيدٍ يَرحل عن وطنه الأمِ عُمانَ من أجل طلب العلم ببصرة العراق، ثم ما ظنُّك بمَن سجَّل القرآن الكريمُ فيهم أشرف المواقف في هذه الآية العظيمةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم من يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا.

ولندع - الآن - المجال لأبي حمزة المختار بن عوف ليحدثنا عن الشباب المؤمن الذي كان معَ الحبيب فيقول: " يا أهل مكة تعيروني بأصحابي تزعمون أنهم شباب، وهل كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلا شبابًا، نِعْمَ الشباب، مكتهلين في شبابهم عمية عن الشر أعينهم بطيئة عن الباطل أرجلهم قد نظر الله إليهم في آناء الليل منثنية أصلابهم بمثاني القرآن إذا مرَّ أحدهم بآيةٍ فيها ذكرُ الجنةِ، بكى شوقا إليها، وإذا مرَّ بآية في ذكر النار شهق شهقة كأن زفير جهنم في أذنيه، قد وصلوا كلال ليلهم

(1) سورة الأحزاب الآية: 23

14