النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

المنقحة المسكنة الخطة المرنة

عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوا أَوَلَيْكَ هَمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ)، قيل له: ما هو لهو

الحديث؟ فقال: والله الذي لا إله إلا هو، إنَّه الغناء، وصدق ابن مسعود - رضي الله عنه - وإن لم يُقسم، وسُئل محمدُ بنُ الحنفية عن قوله تعالى:

وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) " قيل له: ما

(72

الزورُ؟ قَالَ: هو الغناء لأنَّه يميلُ بك عن ذكر الله، وقال تعالى لكفار

11

(3)

قريش: (أَفَمَنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَتَكُونَ وَأَنتُمْ سَمِدُونَ) قالَ ابنُ عباس - رضي الله عنه -: سامدون: مغنون، ووصف الله تعالى أحوالَ عُبَّادِ الأصنام عند البيت الحرام، فقالَ عزَّ وجلَّ: (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَآءُ وَتَصْدِيَةٌ) والمكاء والتصدية: نوعان منَ المعازف، وهما: التصفيق والتصفير، وفي السنة النبوية قرن النبي (صلى الله عليه وسلم) الغناء بالخمر والزناء، فقال: " ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، وقال - عليه الصلاة والسلام: تهيت عن صوتين أحمقين فاجرين صوتِ عندَ نعمة لهو ولعب ومزامير الشيطان وصوتٍ عند مصيبة لطمِ وجوه وشق جيوب "، ومن أعظم خطر الغناءِ توعد النبي (صلى الله عليه وسلم) سامعَ المعازف بالمسخ والقذف فقالَ: " ليكونن من أمتي أقوام يشربون الخمرَ ويُعزفُ على رؤوسهم بالقيان يمسحهم الله تعالى قردة وخنازير، وقال ـ عليه الصلاةُ والسلام -: " يكون في أمتي خسف وقذف ومسخ إذا ظهرت القَيْانتُ والمعازفُ واستحلتِ الخمرُ "، والقَيْناتُ جمعُ قينة وهي: المغنيةُ.

(1) سورة لقمان الآية: 6.

(2) سورة الفرقان الآية: 72. (3) سورة النجم الآيات: 59 - 60.

(4) سورة الأنفال الآية: 35.

142