النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

النقحة المسكية

أيُّها المؤمنون ومع هذه التحذيرات القرآنية والنبوية هاهي آلات المعازف لا تكاد تحصى عددًا في بلاد الإسلام، بل هاهي مدارس العزف والموسيقى تنتشرُ في كثير من بلاد الإسلام وهاهن المغنيات المائلاتُ المميلات يحركن الشهوات في حفلات يحضرها جيوش مِنَ الفتيان والفتيات، وفي المقابل هاهم الأعداء يفتكون بأرواح الثّكالى، ويعبثون بأعراض العذارى، وفريق من قومنا في لهوه وطربه تحت مظلة الفن والترويح؛ ولعمر الحق، وإن قالوا فقد ضربوا بتسمياتهم في حديدٍ باردٍ، فالتسميات لا تقلبُ الحرام حلالا. فاتقوا الله أيُّها الموحدون، واحذروا الأغاني والمعازف والموسيقى، فإنَّها سبب لقسوة القلوب، وهي علامة للنفاق، وسببٌ لمحق البركات وقلة التوفيق، وحذروا أولادكم منها، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر في سبيل إطفاء جذوتِها، أقولُ ما سمعتُم، وأستغفرُ اللهَ فاستغفروه، إنَّه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا.

***

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلاماً على النبي المجتبى وآله، ومن للخير اقتفى؛ أما بعد: فيا أيُّها المسلمون رأت عائشة أم المؤمنين - رضيَ اللهُ عنها- رجلًا يحرك رأسه طربًا يمنة ويسرة، فقالت: أف شيطان أخرجوه أخرجوه، نعم. صوتُ الشيطان الغناء، ألا ترى أنه يثير الغرائز والآثام، ويدعو إلى الاختلاط، وأنواع الحرام، ولعمرُ اللهِ كم من حرةٍ صارت بالغناء من البغايا؟ وكم من حر أصبح به عبدًا للصبيان والصبايا؟ وكم من غيور تبدل به اسمًا قبيحا بين البرايا؟ وكم من غني أصبح به فقيراً بعد المطارف والحشايا؟ وكم من معافى أحلت به أنواع البلايا، وكم من شاب أدمن سماع الأغاني بالبكر والعشايا، وسُحبت روحه معها عن الضلوع

والحنايا

143