النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

وإنَّكم لتعجبون - يا عباد الله - إذا علمتُم أنَّ قوله تعالى للمؤمنات

(1)

وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ) معناه: ألا تضرب المرأةُ برجلها الأرض بقوة، وهي لابسة خلاخل في قدميها حتى لا يسمعُ الرجالُ صوت الخلاخل، فيفتنون. عجبًا إذا كان هذا حراما، فما بالكم بمن تغني وتتمايل وترفع صوتها بالضحكات والهمسات؛ كيف بمن تتكسر في صوتها وتتميعُ في كلامها تتأوه وتتغنج جاءَ رجل إلى ابن عباس ـ رضي الله عنه - فقال: أرأيت الغناء أحلال هو أم حرام؟ رجل يسأل عن غناء الأعراب الذي ليس فيه معازف، وليس فيه تصوير، ولا فيديو كليب، ولا لباس عار، ولا رقصات فاتنة، غناء الأعراب في البوادي حلال أم حرام يا ابن عباس؟! فقالَ ابنُ عباس - رضي الله عنه ـ أرأيت الحق والباطل إذا جاءا يوم القيامة، فأين سيكون الغناء؟ قالَ الرجلُ: يكونُ مع الباطل، قالَ ابنُ عباس: فماذا بعد الحق إلا الضلال، اذهب فقد أفتيت نفسك.

هذا وصلوا وسلموا على صاحب الشفاعة والحوض

(1) سورة النور الآية: 31.

144