النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

المنقحة المسكية ا المنبري

الخطبة الثالثة والعشرون

مخالفات في شهر رمضان

الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله فالق الإصباح، ومُنزل الماء القراح ومثبت الأكواح ومرسل الرياح ومروي البطاح الذي أعذب النهر وأج البحرَ بالأملاح وكتب لموسى في الألوحِ، وفارق أهل البغي من أهل الصلاح، وتنزه في عظيم عليائه عن مشابهة الأرواح ومشاكلة الأشباح، جعل شهر رمضان طعمة لأهل الفلاح وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً زاكية الأرباح، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله أرسله والحرمات تُستباح وحزب الكفر قد عم الفجاج والبطاح، فلم يزل (يرشد إلى الحق بالحجج الوضاح وسمهرية الرماح حتى ظهر دينُ اللهِ وسرى في الأفاق سريان الرياح صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ما أزال الظلم الحنادس ضوء الصباح صلاة نحور بها أعلى مراتب الفلاح، ونتخلص بها من دركات الإثم والجناح وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد:

فيا أيُّها الناسُ

ور

أين من كان قبلكم في مواضي الزمن؟! وقد تجرَّعَ من دنياه مشارب الآسن، فلا راقب مولاه في سرٍ ولا علن، ولا عرف الفرائض والسنن حتى نزل به المنون أو كأن، وكان الزادُ من جميع ماله الحنوط والكفن، ورحل عن أوطانه وضعن، وانزعج عن أهله والوطن، وبقي في لحده أسير الحزن، وما نفعه ما جمع وما خزن، وتمنى أن يُعادَ ليزدادَ مِنَ الزادِ ولن، ولقد هتف به هاتفُ الإنذار فما فطن، وهيهات هيهات أن تنفعه ليت ولو أن فيا خلفَ مَن قد دبر، ويا بقيةَ مَن قد غبرَ هذه المواعظ تنصب عليكم كل

145