النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

المنقحة المسكنة الخطة المرنة

جمعةٍ صبا، ألا آذان لما قلتُ واعيةً؟ ألا أقدام بعد ذا في طاعة الله ساعية؟ ألا نفوس لحقوق الله مراعيةً؟ ألا قلوب لقبول المواعظ راعية؟ ألا سلوكيات لشهر رمضان صائبة.

أن ترد الماء بماء أرفق لا ذنب لي قد قلت للقوم استقوا

وهم إلى جنب غدير يفهق)

فيا عباد الله اتقوا الله ربِّكم فليس لكم بغير التقوى حبل يقوى (وَلِبَاسُ

التَّقْوَى ذَلِكَ خَيرٌ (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ

18

وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ.

أيُّها الصائمون

في نجوى عن الحياة النمطية الرتيبة، ونأي عن مألوف الزمان وتطابقه، تنيخ أمتنا الإسلامية مطاياها بين يدي شهر عظيم وضيف مبجل كريم بالخيرات جميم، وبالفضائل عميم، شهر ميزه الشارع الحكيم، ولم يقف عند مظاهر الصومِ الصورية من تحريم تناول المباحات والطيبات فحسب، بل حرَّمَ كل ما ينافي مقاصد الصيام وغاياته السامية، وكل ما يَخدِشُ حِكَمَه الروحية والخلقية؛ ولا جرمَ فقد أحاطه بسياج منيع من عَقدِ اللسان والجوارح وطهر النفوس وصفائها وانجفالِها إلى ربِّها تعالى، قال ـ عليه الصلاة والسلام: " مَن لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجةٌ في أن يدعَ طعامه وشرابه "، وفي الحديث: " … ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله "، ذلكم شأن شهر الصيام خير ومغنم وتلاوة للقرآن ومكثرٌ للحسنات ومكفر للسيئاتِ؛ ولكنَّ القلب محطم وجند

الصبر على حالنا شلت من كل مكان حين ننزل إلى واقعنا في هذه الأيام الغُر فحالنا كالبعير المحرنجم؛ إن تقدم نحر وإن تأخر عُقرَ، كيف لا وقد

(1) مثلٌ يُضرب لمن يوعظُ، ولا يقبلُ الموعظة والتذكير.

(2) سورة الأعراف الآية: 26.

(3) سورة الحشر الآية: 18.

146