الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٤بارك الله
النفحال المسكنة
لي ولكم في الوحيين ونفعني وإياكم بهدي سيد الثقلين، أقولُ ما قلتُ وأستغفرُ الله لي ولكم، إنَّه هو الغفور الرحيم، ودعوه يستجب لكم، إنَّه هو البر الكريم.
الحمد لله وكفى، وصلاة وسلامًا على النبي المجتبى وآله وصحبه ومَنِ
اهتدى، أمَّا بعد:
فيا أيها المؤمنون
ومن مواقف هذا الصحابي الجليل - رضي الله عنه ـ ما ذكره أسلمُ أَن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - طافَ ليلة فإذا هو بامرأة في جوف دار لها وحولها صبيان يبكون، وإذا قدر على النار قد ملأتها ماءا، فدنا عمر مِنَ الباب فقال يا أمة الله ما بكاء هؤلاء الصبيان؟ فقالت: أبكاهم الجوع؟ فقال لها: فما هذا القدرُ على النار؟ قالت: ماء أوهمهم أن فيها شيئا، فبكى عمر ثم جاء إلى دار الصدقة وأخذ شيئا من دقيق وشحم وسمن وتمرٍ وثياب ودراهم، ثم قال: يا أسلمُ احمل عليَّ، فقلتُ: بل أحمله عنك يا أمير المؤمنين، فقال لي: وهل تحمل عني وزري يوم القيامة، أنا المسؤولُ عنهم في الآخرة، فحمله بنفسه إلى منزل المرأة، فجعل دقيقًا في القدر، وأخذ ينفخُ تحت القدر، فرأيت الدخان يخرجُ من خلل لحيته، والمرأة تنظر، والبهجة تعلو محياها وهي تقولُ له: والله إنَّكَ لأحقُّ بالخلافة من عمر، فقال لها: يا امرأةُ قولي خيرًا قولي خيرًا
وبعد عشر سنواتٍ ذهبية شرَّقَ فيها الإسلامُ وغرَّبَ هي مدة خلافته - رضي الله عنه - تم اغتياله، وهو يوْمُ المسلمين لصلاة الفجر، وكان وراء اغتياله مؤامرةٌ ذاتُ أطراف واسعة، تلاقت على حوكها أصابع يهوديَّةٌ ومجوسيَّةً وزنادقة من فئات شتى ودبَّرَ المؤامرة الشقي أبو لؤلؤة فيروز قتله بخنجر مسموم ذي حدين، ثم قتل نفسه، وقد أخزاه الله وكتب الشقاء لنفسه بفعله، ودُفنَ عمر ـ رضي الله عنه - بجوار رسول
المجوسي
153