الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٦النفحال المسكية
الخطبة الخامسة والعشرون حرمات المقابر
الله الرحمن الرحيم
محامده
الحمد لله الذي أذعنَ له مَن في السموات والأرض بالسجود الفرد الصمد، فلا والد ولا مولود، البارئ المصوِّر الذي أخرجَ الخلائق مِنَ العدم إلى الوجود، الأول الآخر الباعث ليوم مشهود، نحمده بجميع حمدًا ليس بمحسوب ولا معدودٍ، جعل الإنسان مكرمًا مِن أَوَّلِ خلقه وحتى موارته للحود، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الرب المعبود شهادة تنفعُ مَن أخلص بها في اليوم الموعود، ونشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، جاء بتشريع الشرائع وتحديد الحدود، نبي اختاره الله وشرَّفَه على كلِّ موجود، نبي خصه الله بالشفاعة العظمى ووعده المقام المحمود، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الوافين
بالعقود؛ أما بعد:
فيا أيُّها الناسُ
إنَّ علامات الساعة مترادفة تترى كنظام الجوهر يتبع كلُّ واحدة منها الأخرى، ولا تزال مفظعاتُها تنسيكم الصغرى حتى يختمها الله لكم بالطامة الكبرى، وها هي سهامُ الحين تناديكم تأويبًا () وسُرى)، والقبر يطلبكم فهل أعددتم له حُسَنَ القِرى؟ فيا ابنَ أمي غدًا يخطفُكَ مَلَكُ الموتِ فلا حيلة، يا ابن أمي غدًا تجرَّدُ من ثيابك إلا بالكفن يا ابن أمي غدًا على آلة حدباء محمول يا ابن أمي غدًا على القبر وحيدًا ولا أنيسا، فلا
(1) تأويب سير عامة النهار.
(2) سُرى: سير عامة الليل
155