النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

أدري ولست إخالُ أدري أأحدثت لك هذه العرصات يومًا في قلبك وجَلا؟ أم أصلحت عندَ الله عملًا، فإنَّ القادر على ذلك قادر على أن يبعث العذاب على من عصاه قُبلا، فلا تحسب عبد الله أنَّ اللهَ خَلَقَكَ لهوا ولعبا، لكن لتجار إلى الله رغبًا ورهبا، وتجعل التوبة إلى رضاه سببًا من قبل أن يأخذك على الغفلة والإصرار غضبا، وعلى التكاسل والتقصير نصباً وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى

(2)

)

ذَلِكَ خَيْرٌ (وَلَدَارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ).

أيُّها المؤمنون

بعيدا عن عجرفة بني صهيون في القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك، وبعيدًا عن زلزال جزيرة سومطرة الإندونسية، وآثاره المرعبة سلمنا الله - وبعيدًا عن تحذيرات بعض الأطباء العلماء من مغبة استخدام اللقاح الكيماوي النازل حديثًا، وما يجرُّه من تبعات خطيرة على الجنس البشري، وبعيدًا عن تصرفات المراهقين التي قد عيل صبري منها وبعيدًا عن هموم الأمة الإسلامية التي ينطقُ كل مصلح غيور منها بقول ابن النضر - رحمه الله -:

تأوبني داء دخيل فلم أنم وبت سهيرًا للهموم وللهمم

إخوة العقيدة

لا يخفى عليكم أن المقابر والقبور لها أصل ثابتٌ مِن كتابِ اللهِ تعالى، إذ يقول سبحانه: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَانَا أَحْيَاء وَأَمْوَانًا، وقال عزَّ وجلَّ:

(1) سورة النساء الآية: 129. (2) سورة الأعراف الآية: 26. (3) سورة الأنعام الآية: 32. (4) سورة المرسلات الآية: 26.

156